جَعَلَ اللهُ حُمَيْدًا … لِبَنى الدُّنْيَا كَفِيلًا
جَادَ بالأَمْوَالَ حَتَّى … عَلَّمَ الجُود البخيلًا
وَبَنَى البحر على البحـ … ـر بنَاءً مُسْتَطِيلًا
صَارَ لِلْخَائِف أَمْنًا … وَعَلَى الجُودِ دَليلًا
وقوله (¬١) في رثاء حميد الطوسي: [من الطويل]
أُصِبْنا بِيَوْمَ من حَمَيْدٍ لَوَ أَنَّهُ … أَصابَ عروش الدهرِ ظَلَّتْ تَضَعْضَعُ
وَأَدَّبَنَا مَا أَدَّبَ النَّاسَ قَبْلَنَا … وَلكنَّه لَمْ يَبْقَ لِلصَّبْرِ مَوْضِعُ
وَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامِهِ انْقَضَى العُلَا … وَأَضْحَى بِهِ أَنْفُ العُلا وَهُوَ أَجْدَعُ (¬٢)
وَرَاحَ عَدوُّ الدِّينِ جَذْلانَ يَنْتَجِي … أَمَانِي كَانَتْ في حَشَاهُ تَقَطَّعُ (¬٣)
كَأَنَّ حَمَيْدًا لَمْ يَقُدْ جَيْشَ عَسْكَرٍ … إِلى عَسْكَرِ أَشْياعُهُ لا تُرَوَّعُ (¬٤)
وَلَمْ يَبْعَثِ الخَيْلَ المغيرة بالضُّحَى … مِراحًا وَلَمْ يَرْجِعْ بِهَا وَهْيَ ظُلَّع (¬٥)
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشَّمْسَ حَالَ ضِيَاؤُهَا … عَلَيْهِ وأَضْحَى لَوْنُهَا وَهُوَ أَسْفَعُ (¬٦)
بَكَى فَقْدَهُ روح الحياة كما بَكَى … نَدَاهِ النَّدَى وَابْنُ السَّبِيلِ المُدَفَعُ (¬٧)
وَفَارَقَتِ البِيضُ الخُدُورَ وأُبْرِزَتْ … عَوَاطِلَ حَسْرَى بَعْدَهُ لَا تَقَنَّعُ (¬٨)
وأَيْقَظَ أَجْفَانًا وكان لها الكَرَى … ونَامَتْ عيون لَم تَكُنْ قَط تَهْجَع
ومنه قوله (¬٩): [من البسيط]
الله أجرى مِنَ الأَرْزَاقِ أَكْثَرَها … عَلَى يَدَيْكَ فَشُكْرًا يَا أَبَا دُلَفِ
أعطى أبو دُلَفٍ والريح عَاصِفَةٌ … حَتَّى إذا وَقَفَتْ أَعْطَى ولم يَقفِ
ومنه قوله (¬١٠): [من السريع]