لأَعْدَى تَشَكّيكَ البلاد وأهلها … وما خلتُ أن الشكو يُعدي على البعد
ولم أدر بالشكوى التي عرضت له … ونُعماه حتى أقبل المجد يستعدي
وما هي إلا مِنْ تَلَهُبِ ذهنِهِ … توقّد حتى فاض من شدّة الوَقْدِ
وقوله من أخرى يهنئه بالبرء (¬١): [من الطويل]
تقسمت العلياءُ جسمَكَ كلَّهُ … فَمِنْ أين فيه للسقام نصيب
إذا المَتْ نفس الوزير تألمت … لها أنفس تحيا به وقلوب
وليس شُحوبًا ما أراه بوجهه … ولكنَّهُ في المَكْرُمَاتِ نُدُوبُ
وقوله (¬٢): [من الطويل]
وما الشَّعْرُ إلا ما استفزّ مُمَدَّحًا … وأطربَ مُشتاقًا وأرضى مغاضبا
أطاع فلم توجد قوافيهِ نُفّرًا … ولم تأتِهِ الألفاظ حَسْرَى لواغبا
وفي الناس أتباع القوافي تراهُمُ … يبثّونَ في آثارِهِنَّ المقانبا
إذا لحظوا حرفَ الرَّوِيِّ تبادروا … وقد تركوا المعنى مع اللفظ جانبا
وإن منعوا حُرَّ الكلام تطرّقوا … حواشيه فاحتالوا الضعيف المقاربا
ولكنني أرمي بكل بديعةٍ … تظلُّ بألباب الرجال لواغبا
تسير ولم تَرْحَل وتدنو وقد نأت … وتُكْسِبُ حُفَّاظ الرجال المراتبا
ترى الناسُ إما مُسْتَهَامًا بذكرها … ولوعًا وإما مُستعِيرًا وغاصبا
أذود لئام الناس عنها وأتَّقِي … على حَسَبِي إذ لم أصُنْها المعايبا
وأعضلها حتى إذا جاءَ كفؤُها … سمحت بها مستشرفات كواعبا
وأي غيور لا يُجيب وقد رأى … مكارمك اللاتي أتين خواطبا
وقوله (¬٣): [من الطويل]
تر كلَّ بيت مستقلًا بنفسِهِ … تُباهي معانيه بألفاظه الغُر
كأَنَّكَ إِذْ مَرَّتْ على فيك أفرغت … ثناياك في ألفاظها بهجة البشر
كفتنا حميا الخمر رقَّةُ لفظها … وأمننا تهذيبها هفوة السُّكْرِ
وقوله من جواب (¬٤): [من الطويل]