عاره، وقابس جذوة ترمي في كل خطفة بشرارة، وقابض دُرٌّ يوالي نثاره، وطويل باع يهجم على الأسد داره، وينتزع البدر من الدارة، وذكيُّ قلب يصيب في كل إشارة، وحاضر خاطر لا تغيب له شارة، وحاضن لفظ لا يعيب ناقد الكلام له عبارة، ونديُّ كف يمطر ديما، ويخضر قلمه بلاغة وكرما. إن كتب فالورق وريق، والخط كالخط شفيفًا يعلوه بريق، والكرم جم لا يقع المزن في بحره بِلَّةَ ريق، والخطاب فصل لا يشتبه، والكتاب روضة من أعين زهرها منتبه وغير منتبه، وإن انتضى سيفه، راع الجيش لمعه، وفضَّ ما في الصدور وقعه وقص غريبًا من قائل يرفض بالدم دمعه.
له نظم يسحر، ونثر يعجب من يتبخر، وما كل من تأمر على الأنام أُمر في أصناف الكلام ولكنها مواهب توجد في الندرة بعد الندرة، وفضل من الله لا تتأهل له كل فطرة، ولا تسري في كل فكرة وهذا أبو الفضل من أولئك الأفراد، وواحد كالألوف في رئاسة العلم، وسياسة العباد. وهو يعاني من التجنيس ما يخف ويصوب ماؤه ولا يجف.
ومن أنموذج نسجه، وزهر مرجه، قوله (¬١): [من الطويل]
لقد راعني بدر الدجى بصُدُودِهِ … ووكّل أجفاني برعي كواكبة
فيا جَزَعي مهلًا عساه يعودُ لي … ويا كَبِدِي صبرًا على مَا كَوَاكِ به
وقوله (¬٢): [من الطويل]
عذيري من ريم رماني بسهمه … فلم يُخط ما بين الحشا والترائب
فأصداغُهُ يلسعنني كالعقارب … وألحاظه يفعلن فعل العقار بي