وقولُهم ودَّ غير الودودِ … فَجُوِزي على قربه بالبعادِ
لما كنتُ بعد نيل الصفاء … لأرغب في النائل المستفادِ
ومنه قوله: [من الطويل]
وما هي إلا حرمة لو رعيتها … رعيت فتى عن شكرها لا يقصر
كريمًا متى عاطيته كأس عشرة … تعلَّمْتَ من أخلاقه كيف يشكر
وقوله (¬١): [من الكامل]
يا مُحرقًا بالنار جسم محبّه … نارُ الجَوَى أخرى بأن تُؤذيه
ولحَرِّها بَرْدٌ على كبدي إذا … أيقنت أن تحرقي يُرضيه
عَذِّبْ بها جسدي فدَاكَ معذِّبًا … واحذر على قلبي فإنك فيه
وقوله (¬٢): [من السريع]
أذلني حُبُّكُمْ في الهوى … فما حَمَتْني ذلَّةٌ منكُمُ
ومذهب ما زالَ مُسْتَقْبَحًا … في الحرب أن يُقتل مُستسلم
وقوله في مخلص مليح (¬٣): [من الطويل]
وخيل تمت بي وليل كأَنَّه … ترادف وفد الهم أو زاخر اليم
شققت دجاه والنجومُ كَأَنَّها … قلائد نظمي أو مساعي أبي النَّجْمِ
وقوله (¬٤): [من الطويل]
عليكم سلام لم أقل ما يُريبُكُمْ … ولكنّه عتب تجيش بهِ النَّفْسُ
حَبَسْتُ القوافي قبل إغضابِ ربِّها … وما للقوافي بعد إغْضَابِها حَبْسُ
إذا العَرَبُ العَرْباءُ لم تَرْعَ ذَمَّةً … فغير ملوم بعدها الروم والفرس
وقوله (¬٥): [من الطويل]
خُذا من صبا نجد أمانًا لقلبه … فقدْ كادَ رياها يطير بلبهِ
وأيكما ذاك النسيم فإنّهُ … إذا هب كان الوَجْدُ أيسر خَطبه
خليلي لو أحببتُما لَعَلِمْتُما … محلَّ الهوى من مُغْرَمِ القلب صَبِّهِ
تذكّر والذكرى تشوقُ وذو الهوى … يتوق ومَنْ يَعْلَقُ بِهِ الحُبُّ يُصْبِهِ