فنحنُ أُناس للحنين كأنّما … خُلقنا جُسُومًا كلُّهنَّ قلوب
ومنه قوله (¬١): [من الكامل]
حلفتْ بانضاءِ السِّفارِ ذوائب … عليهنّ أنجاب وهن نجائب
لأدرعن الليل اسحب ذيله … إلى أن يُرى فرع من الصبح شائب
بصَحْبِ لهم بيضُ السيوف أضالع … وعيس عليهن الرجال غوارب
ومنه قوله، وهو وإن كان مطروقًا، فإنَّه لمكان الزيادة فيه موموقا (¬٢): [من الطويل]
وقد ماج للأبصار بحر صبيحة … به الشهب در بين طاف وراسب
وأهوى الثريا للأُفُولِ بدقة … كما قُربت كأس إلى فم شارب
ومنه قوله:
ردوا يا بني الآمال حَمَّة جوده … فما البحرُ من غَرْفِ الأكف بناضب
إلى بيت جود ما يزال حجيجه … يوافون ملء الطرق من كل جانب
إذا مدَّتِ الأعناق أجمال سائر … إليه تَلَقَّتهنَّ أجمال آيب
فَلَمْ نَدْرِ ماذا منه نقضي تعجبًا … سؤال المطايا أم جواب الحقائب
تسح مياه الجود في بطنِ كفِّهِ … لكلِّ أناس فهي شتى المشارب
ويَحْسَبُ ما تبدو به من خطوطه … أسارير كفّ وهي طرق المواهب
وقوله (¬٣): [من الكامل]
ما جُبْتُ آفاق البلادِ مُطَوّفًا … إلا وأنتم في الورى مُتَطَلبي
سعيي إليكم في الحقيقة والذي … تجدون عنكم فهو سعي الدهر بي
أنحوكم ويردُّ وجهي القهقرى … دهري فيسري مثل سير الكوكب
فالقَصْدُ نحو المشرق الأقصى له … والسير رأي العين نحو المغرب
ومنه قوله (¬٤): [من الكامل]
في حكم طرفي حين كان مُرِيبا … أن لا أعدَّ على الوشاة ذُنُوبا
الدمع منه فكم أعاتب واشيًا … والمنع منك فلم ألوم رقيبا