ولما تناديتم بالرحيـ … ـل لم يترك الدمع سرًا مصونا
أمنتم على السرّ منّا القلوب … فهلا اتهمتم عليه العيونا
قال العماد الكاتب: أنشدني الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أنشدني الأبيوردي (¬١): [من الطويل]
تنكر لي دهري ولم يَدْرِ أنّني … أعِزُّ وأحداث الزمان تهون
فظل يريني الخَطْبَ كيف اعتداؤُهُ … وبتُ أريه الصبر كيف يكون
وقوله (¬٢): [من البسيط]
فَلَسْتُ أدري أمن دمع أرقرقُهُ … أم مِنْ مباسمها ما في تراقيها
وقوله (¬٣): [من الطويل]
فرح بي شوق أراني بثغرها … ودمعي وعِقْدَيْها وشعري لآليا
ومنه قوله في رثاء السلطان أحمد بن ملكشاه (¬٤): [من الكامل]
والبيض تقلقُ في الغمودِ كما التوت … رُقْسٌ تبلّ متونها الأنداء
والسُّمْرُ راجفةٌ كأَنَّ كعوبها … تلوي معاقدها يد شلاء
والشمس شاحبة يمورُ شعاعُها … مَوْرَ الغديرِ طَغَتْ بهِ النكباء
والنيّرات طوالع رأدَ الضُّحى … نُقِضَتْ على صفحاتها الظلماء
ومنه قوله من مرثية (¬٥): [من الكامل]
ولنا بمعترك المنايا أَنْفُسُ … وَقَفَتْ بمدرجة القضاء الجاري
ملأت قبورهم الفضاء كأنّها … بُزْلُ الجمال أَنَخْنَ بالأكوار
أَلْقَوا عصيهم بدار إقامةٍ … أَنْضاءَ أَيام مَضَيْنَ قِصارِ
وكأنّهم بلغوا المدى فتواقفوا … يتذاكرون عواقب الأسفار
لم يذهبوا سَلَفًا لنعبر بعدهم … أينَ البقاء ونحن في الآثار
منها:
والناسُ يَسْتَبِقُونَ في مُضْمارِها … والموتُ آخر ذلك المضمار