قالوا: العَمَى مَنْظَرٌ قَبِيْحٌ … قُلْتُ: لِفَقْدِي لَكُمُ يَهونُ
تَاللهِ ما في الأنامِ حُرٌّ … تَأَسَّى على فَقْدِهِ العُيُونُ
ومنهم:
[٢٧٢] ابن فَرَج الجَيَّاني (¬١)
صاحب كتاب «الحدائق» التي يرتع فيها البصر، ويرقع بها فرج الغُصون إذا هَصَر، ويجمع أطراف المحاسن إذا أكبّ عليها واقتصر ماست به معاطف جيّان في حريرها، ومالت قُضُبها طربًا لأصوات مياهه وخريرها، ولم يقع إلى سمعي منه إلا ما أورده له ابن سعيد في المرقص (¬٢).
قوله: [من الوافر]
بَدَتْ في الليل سافِرَةً فَبَاتَتْ … دياجي الليلِ سافِرَةَ القناعِ
وما من لحظةٍ إلا وفيها … إلى فِتَنِ القُلوبِ لها دواعي
فمَلَكَتِ النُّهَى حَجَبَاتِ شَوقي … لأَجْرِي في العِفافِ على طِباعِ
وبت بها مَبِيْتَ السَّقْبِ يَظْمَا … فيمنعُهُ الحِمامُ مِنَ الرِّضاعِ
كذاك الروضُ ما فيه لمثْلِي … سِوَى نَظَرٍ وشَمٌّ مِنْ مَتَاعِ
ولستُ مِنَ السَّوَائِمِ مُهْمَلاتٍ … فَأَتَّخِذُ الرِّياض مِنَ المَرَاعِي
قلت: أما الأربعة فمن أناشيد ابن سعيد، وأما الزائدان وهما: وما من لحظة … البيت، وبت بها … البيت، فمما ردَّهما فيها، وهما من محاسن هذه القطعة لم يدخلا في اختيار ابن سعيد.
ومما للجياني أيضًا في نحو مقطوعه الأول فهو قوله: [من الوافر]
سَهَى فازْدَرَى أَمَلي ولكن … عَفَفْتُ فلم أَنَلْ منهُ مُرادي
وما في النومِ مِنْ حَرَجٍ ولكن … خَرَجْتُ مع العَفَافِ على السَّدادِ