وتأمل آيةً مُعْجِزَةً … ما قَرَأْنا مثلها في الكُتُبِ
رَكَعَ الإبريق مِنْ طَاعَتِهِ … وبَكى فابْتَلَّ ثَوْبُ الأَكْوبِ
ورَبِيب قام فينا ساقيًا … كالرِّشَا أُرْضِعَ بينَ الرَّبْرَبِ
طِينَةٌ دونَ الصَّبايا فُضّضَتْ … فأَتَتْ عَذْرَاءَ شِبْهَ الذَّهَبِ
فَمَشَتْ نَحْوي وقدْ مُلّكْتُها … مِشْيَةَ العُصْفُورِ نَحوَ الثَّعْلَبِ
وغَمَامِ باكَرَتْنا غَيْتُهُ … تَرَعَ الماق بدمع صيب
مثل بحرٍ جاءَنا مِنْ فوقِنا … جِرْمُهُ من لؤلؤ لم يُثْقَبِ
فَدَنا حتى حسبنا أَنَّهُ … مَسَحَ الأَرْضَ بِفَضْلِ الهَيْدَبِ
منها:
تُبْصِرُ العَينانِ منهُ إِنْ بَدَا … قَمَرَ السَّرْجِ وشمس الموكب
أنجبته للمعالي أُسْرَةٌ … نَزَلوا للمجد أعلى الرتب
بوجوه مشرقاتٍ أَوْمَضَتْ … ضاحكات في وُجُوهِ الكُرَبِ
ومنه قوله (¬١): [من المتقارب]
وكنتُ مَلِلْتُكَ لا عَنْ قِلَّى … ولا عَنْ فَسَادٍ جرى في ضميري
كَمِثْلِ مَلالِ الفتى للنعيم … إذا دام فيهِ وعَيْش الرور
ومنه قوله (¬٢): [من الطويل]
إذا جَرَتِ الأفواه يومًا بذكرها … تُخيَّلُ لي أَنِّي أُقَبِّلُ فاها
فأَغْشَى ديار الذاكرينَ وإِنْ نَأَتْ … أُجارعُ مَنْ داري هوى لهواها
ومنه قوله (¬٣): [من الكامل]
وإذا ارتَمَتْ نَحْوِي المُنى لأنالها … وقف الزمان لها هناك فعاقها
فإذا أبو يحيى تأخَّرَ رُتْبَةً … فمتى أُؤَمِّلُ في الزمانِ لَحَاقَها
ومنه قوله (¬٤): [من الطويل]
أفي كلِّ عامٍ مَصْرَعُ لعظيم … أَصابَ الرزايا حادثي وقديمي
فكيف لقائي الحادثات إذا سَطَتْ … وقَدْ فُلَّ سَيْفي منهم وغَرِيمي
هَوى قَمَرًا قيس بن غيلان آنفًا … وأَوْحَشني كَلْبٌ مكان زعيم