وقوله يصف نارًا آخر الليل (¬١): [من الكامل]
حَمْراءُ نازَعَتِ الرياح رداءها … وهنًا وزاحَمَتِ السماء بمرقبِ
قَدْ أُذْهِبَتْ فَتَلَهَّبَتْ فَكَأَنَّها … شقراء تمرح في عَجَاجِ أَكهَبِ
والليل قد ولى يقلِّصُ بُرْدَهُ … سَرَقًا ويسحب ذيلَهُ بِالْمَغْرِبِ
وكأَنَّما نجم الثريا سُحْرَةً … كَفَّ تُمسِّحُ عَنْ مَعاطِفِ أَشْهَب
وقوله في ذلك (¬٢): [من الرجز]
لو جاءنا مُنتقدًا لما دَرَى … أَلَهَبٌ مُتَّقِدٌ أَمْ ذَهَبُ
تلثم منه الريحُ خَدًّا خَجِلًا … حيثُ الشَّرارُ أَعْيُنُ تَرَقَّبُ
في مَوْقِدٍ قَدْ رَفْرَفَ الصُّبْحُ بهِ … ماء عليهِ مِنْ نُجُومِ حَبَبُ
كأَنما حَرُّ سماءٍ فوقَهُ … وانكدرت ليلًا عليه شُهُبُ
وقوله يصف نورًا ووردًا (¬٣): [من المجتث]
وقد تأرّج نَورٌ … غَضٌ يُخالِطُ وَرْدَا
كما تنفَّسَ تَغْرُ … عَذْبٌ يقبلُ خَدًّا
وقوله يصف نارًا تشب ليلا (¬٤): [من الكامل]
وأَحَمَّ مُسود الأديم كأَنَّما … خُلِعَتْ على عِطْفَيهِ جِلْدَةٌ حامِ
وكأَنَّ بَدو النار في أَطرافِهِ … شَفَقٌ لَوى عِطفًا بِذَيلِ ظَلَامٍ
وقوله (¬٥): [من الكامل]
نبه وليدَكَ مِنْ صِبَاهُ بزَجْرَةٍ … فلربَّما أَغْفَى هُناكَ ذَكَاؤُهُ
وانهره حتى تستهلَّ دُمُوعُهُ … في وجنتيه وتلتظي أحشاؤُهُ
فالسيف لا تذكر بكفك ناره … حتى يسيل بصفحتيه ماؤُهُ
وقوله: [من المتقارب]
أرى الناس كالماء عند المذاقِ … منه الزلال ومنه الأجاج
ونقصان هذا كمال لذا … ولولا الدُّجى ما أضاء السراج