وسحاب لا تهزّه البوارق. لا يتساقط غصنُهُ المثمر، ولا يبهم جنح ليله المقمر، طريقه قل من سلكها، وجل من بوّأ قمره المنير فلكها.
وقد ذكره ابن بسام فقال (¬١): «هو شاعر ماهر يُقرطس أغراض المعاني البديعة، ويغوص في بحر الكلم على درّ المعنى الغريب، فمن معانيه البديعة»؛ قوله (¬٢): [من الرمل]
بت منها مُستعيدًا قُبَلًا … كُنَّ لي منها على الدهر اقتراح
وأُرَوِّي غُلَلَ الشَّوقِ بما … لم يكن في قدرة الماء القراح
وقوله (¬٣):
زادت على كَحَلِ الجُفُون تكحلًا … و ونصل السهم وهو قتول
وقوله في الخمر (¬٤): [من البسيط]
إنِّي امْرُؤٌ لا أرى خَلْعَ العِذَارِ عَلى … مَنْ لا يقوم عليه في الهوى عُذري
فما فُتِنْتُ برِدْةٍ غيرِ مُرتدفٍ … ولا جُننتُ بخَصْرٍ غير مُختَصَر.
ورُبَّ صَفْراء لم تنزل بسَوْرَتها … لصولة الهم من عين ولا أَثَرِ
تزدادُ ضَعْفًا كلما بلغت … بها الليالي حُدُودَ الضَّعْفِ والكِبَرِ
لا يعرفُ الشَّرْبُ عَينًا مِنْ مناقبها … إلا دعاوي بين المِسْكِ والزَّهَرِ
تصافح الرأس من كاساتها شُعَلٌ … ترمي مَخَافَةَ لَمْسِ المَاءِ بالشَّرَرِ
ومنها قوله:
بالله يا سمرات الحي هَلْ هَجَعَتْ … في ظلِّ أَغصانِكِ الغِزْلانُ في سَحَرِ