كأنني حامل رحلي على فَلَكٍ … تسري بهِ عَزَماتي وهو يسري بي
ومنها قوله:
فالشرق والغرب كالدينار في يده … والبحر منه إلى دُوْنِ العراقيب
ذاك الذي يَهَبُ الدنيا ويحسبها … لا شيء في حين لا شيء بموهوب
وقوله يهجو (¬١): [من البسيط]
أضاقتِ الأَرضُ أَمْ سُدَّتْ مَسَالِكُها … هيهاتَ مَسْلَكُ مِثْلي غيرُ مَسْدُودِ
يا أحمق الناس إنَّ الناسَ بُغيتُهُمْ … في رَبَّةِ العُودِ لا في رَنَّةِ العُودِ
لا تأسفن على الشاةِ التي عُقِرَتْ … فأَنتَ غادرتها في مَسْرَحِ السِّيدِ
تلك العقارب ما كانتْ مُسَخَّرَةً … ولا أطاعت سليمان بن داود
وقوله وقد تغرّب إلى طرف إفريقيا بسبب الهجاء المذكور آنفًا (¬٢): [من البسيط]
هذا أوان انتجاعاتي وأسفاري … فليجرِ يا ريم بعدي دمعك الجاري
وشاطيء البحر إذ يمشي الظباء به … في زي فرد وفي استحياءِ أَبْكار
مِنْ كُلِّ مَنْ صَقَلَ الإنجيلُ نَغْمَتَهُ … وضَمَّ خَصْرَيهِ ضمًّا عَقْوُ زُنَّارِ
يكاد يختطف التيارُ مِئْزَرَهُ … مِمَّا يُدافع تيارًا بتيار
إذ قام والتيه يثنيه يودِّعُني … وضمني بينَ عُنَّابِ وجُمَّارِ
وقوله (¬٣): [من الطويل]
وعهدي بهم والقُبُّ حَوْلَ قِبائِهِمْ … عليها الشباب المُرْدُ والقُضُبُ المُلْدُ
ورعف دِلاص لم يقدر لباسها … لحي سوى ذا الحي مُذ قدر السَّرْدُ
على أنهم لو بدد الموتُ حولهم … وبادَتْ حياتي لم يكن منهم بد
غدًا تكثر النَّجْوَى ويحتكمُ الجَوَى … ويُغري بنا غَوْرٌ ويُنجِدُكُمْ نَجِدُ
ويعفو مِنَ الصِّيدِ الحِمى لا مِنَ الصَّدَى … وَتَصْدَا حُشاشات أَضَرَّ بها الصَّدُّ
وتجري المهاري بالمها مُطمئنَّةً … فما أحد بي غير حاديهمُ يَحْدُو
وقوله، وقال؛ إنه من مليح كلامه (¬٤): [من المنسرح]
بما تُغَذّي النفوس مِنْ نِعَمِك … وما يَرُوقُ العُيونَ مِنْ شِيَمِكْ
وبالمعالي التي شَرُفْتَ بها … حتى حَسِبْتَ النُّجُومَ مِنْ هِمَمِكْ