انْظُرْ إلى عَبْدِكَ الَّذي لَعِبَتْ … بِهِ صُرُوفُ الزَّمانِ في حَرَمِكَ
قدْ حَكَمَتْ فيهِ كُلُّ داهِيَةٍ … حُكْمَ الَّذي قد جَرَى على قَلَمِكْ
ثم قال: وهذه الأبيات من الحلاوة والرشاقة في غاية لا ينتهي حدها ولا يُبلغ أمدها، وقوله (¬١): [من الخفيف]
مَرْبَعٌ للسَّحابِ فِيهِ عُيونُ … منَعَتْ أَنْ تُغَمِّضَ الأَجْفَانَا
فاسعداني بعبرة ليسَ تَرْقَا … حِينَ أَبْكِي وأشتكي الهجرانا
كلما استنبطت بخارًا لَطِيفًا … نثرته على الرياض جمانا
أنديمي عَسَاكَ يَقْظانَ إِنِّي … بِتُّ لا نائمًا ولا يقظانا
قُمْ تمتع بكُلِّ شَغْرِ بَرُوْدٍ … لَا تُرِدْ نَرْجِسًا ولا أُقْحُوانا
ما ترى الشَّرْقَ كيف يُهْدِي نَسِيمًا … كلَّما مسَّ يابس الصخر لانا
لمْ تَدَعْهُ مَجَاصِرُ البَرْقِ حتى … أَطْبَقَتْهُ مِنَ العبير دُخانا
ثم قال (¬٢): «وشعر معدٍ مشهور مأثور يستغرق البناء، ويستعجز الشعراء، وقد أتيت منه بما حوته روايتي، وانتهت إليه درايتي».
ومنهم:
[٣٢١] محمد بن إبراهيم التميمي الكموني (¬٣)
أديب لولا تَغَفَّل فيه، ما قدر شكر يوفيه. هو الكموني الذي النار في كمونه، والحركة في سكونه، تفاخر تميم منه بفرزدقها، وتجرّ جريرًا عن طرقها، ويعتدّ به ذلك العصر السالف أيام تستعاد تلك الملح، وتستزاد تلك الأهاجي والمدح لبراعته في كلّ ما نَحَا، وصناعته التي أخذت إزاء البيوت منحا.
ذكره ابن رشيق وقال (¬٤): «شاعر فصيح حسن التقسيم، جيد الترسيم، جزل الشعر، ظاهر البلاغة، عالم بأسرار الكلام، إذا ركب معنى أجاده».
ومما أنشد له قوله (¬٥): [من الطويل]