لهُ عَزَماتُ لا تزال كأَنَّها … يمانيةٌ بِيْضٌ وخَطَّيَّةٌ مُلْدُ
إذا وَثَبَتْ في وَجْهِ خَطْبٍ تمزَّقتْ … على كَتِفِيهِ الدِّرْعُ وانتشر السَّرْدُ
ومنهم:
[٣٢٣] أبو عبد الله بن قاضي ميلة (¬١)
أي وصف يوفيه، وأي صنف من الفضل ما هو فيه، وماذا يُقال فيه والدهر من رواته، والشعر هَمَلٌ ما لم يُؤاتِهِ. لو أَنَّ أباه القاضي التنوخي، لسر بولادته، أو عمه القاضي الأرجاني، لما سار معه له شعر مع إجادته، بل لو سمع القاضي عبد الوهاب ما له لأماله، أو القاضي ابن أبي دؤاد وقد هم بمعنى لِمَا قاله لما قاله.
قال ابن بسام (¬٢): «وهو ممن طار ذكره، وانتهى إليَّ شعره، وأقام دوحه على سوقه، وبنى منازله على سواء طريقه. وله أشعار شاردة، سارت على ألسنة الأنام، وكتبت في جبهات الأيام».
قلت: ومما أنشد له قوله في عُود الغناء المطرب مذ تمايله في الروضة الغناء (¬٣): [من البسيط]
جاءَتْ بعُودٍ تُناغيه فيتبَعُها … فانظر بدائع ما يأتي به الشَّجَرُ
غَنَّتْ على عُودِهِ الأطيارُ مُفْصِحَةً … رَطْبًا فلما عسى عنِّي بِهِ البَشَرُ
فما يزال عليه أو افصل بِهِ طَرَبٌ … يَهِيجُهُ الأَعجمان الطَّيرُ والوَتَرُ
وقوله (¬٤): [من الطويل]
أقولُ لهُ إذ طَيَّشَتْهُ رئاسةٌ … أَتَتْ غَفْلَةٌ: مَهْلًا فَقَدْ غَلِطَ الدَّهْرُ
تَرَفَقْ يُراجِع فيك دهرُكَ عَقْلَهُ … فما سُدْتَ إلا والزمانُ بِهِ سُكْرُ
فما بَرِحَتْ أَيَّامُهُ أَنْ تَصَرَّمَتْ … وما عِنْدَنا شُكْرٌ ولا عِنْدَهُ عُذْرُ