شعره موزونًا، ولا القوافي مشهورة لقلة تكلّفه وركوبه الأعاريض القصار، وربما قبض من عنانه فاشتدّ منه، ولا أعلم في عصرنا أحلى من طريقه».
وأنشد له (¬١): [من مجزوء الرمل]
وأناجي الوَصْلَ يَومي … وغَدًَا مَيْتَ الصُّدُودِ
أنشد ابن رشيق هذا؛ لتعلم كيف يغرر في ركوب ثَبَج هذه البحور.
قال (¬٢): ومن أبدع ما قيل في رقة الخمر: [من الكامل]
من قهوة كانونها لَهَبٌ … في حين يخبو النُّورُ ما تَحْبُو
تأتيكَ وَسْطَ القَعْبِ مائلةً … وكأَنَّما في وسطها القَعْبُ
وله في رجل كبير الأنف (¬٣): [من السريع]
نقر على المنقارِ إنْ كنتَ قد … أنكرتَ منهُ عِظَمَ الأَنفِ
أَنفُ إذا أَقْبَلَ يمشي بِهِ … حَسِبْتَهُ يمشي إلى خَلْفِ
لو أَنَّهُ مورده ما انتهى … فيهِ بَريد اليوم للنّصْفِ
وله في أبخر (¬٤): [من الطويل]
وأَخْشَمَ إِنْ مَثَلْتَ فاهُ وأَنفَهُ … فإِنَّهما ضدّانِ للمِسْكِ والنَّد
لهُ نَكْهَةُ بخُرَاءُ بعد استفافِها … تُصَرِّعُ مُختالَ الذُّباب على البُعْدِ
وله أيضًا (¬٥): [من السريع]
ومنتن ذي بَخَرٍ خانق … تطرقُ مِنْ حِدَّتِهِ جَائِحَة
ليستْ تَرَاهُ العَينُ مِنْ قِلَّةٍ … وإنما يُعرف بالرائحة
وله أيضًا (¬٦): [من السريع]
عِرْضُكَ في الأعراض مُستبشَعٌ … كأَنَّما فيه دماء القتيل
وأَنتَ منْ نَتْنِ ومَنْ جِيفَةٍ … أشبه شيءٍ بِفُسًا بالعليل
وله أيضًا (¬٧): [من السريع]
ربَّ خِصَالٍ كَمُلَتْ في فتّى … أَحسَنَ شِبْهَ الأَبِ والأَمِ