لَيْتٌ وغَيْتُ إِنْ تَزُرْهُ تجد … عرضًا مَصُونًا ونَوَالًا مُباح
ومنهم:
[٣٦٨] محمد بن سلطان (¬١)
من جبل ببادية فاس يعرف بالأقلام؛ وهو إلى سبتة أقرب، تأدب بالأندلس حتى مهر، وراض فكره حتى جاء بما بهر، وتصرّف في قريحته حتى ملك سلطانها وقهر.
قال ابن رشيق (¬٢): «شاعر لا يتكلف التصنيع إلا قليلًا، تظهر في كلامه المعرفة، ومن أملح ما رأيت له قوله: في غلام عذر، فذمه وانفرد بهذا المعنى سابقًا إليه: [من المتقارب]
ولما رأيتُ سَنَى عارضيك … تراءَتْ بِه ندرة الناقل
كأنك أن التي لامها حمتها … فصرت إلى العامل
صَرَفْتُ فُؤادي عنْ حُبِّكُمْ … كما صُرِفَتْ راحة السائل
قوله:
كَمَا صُرِفَتْ … رَاحَةُ السَّلَائل
يعني فارغة.
ثم قال: ومن أحسن ما رأيت له قوله (¬٣): [من المديد]
مُقْلَةٌ إنسانُها غَرِقُ … حَشْوُها التسهيدُ والأَرَقُ
وصباباتٌ مُضاعَفةٌ … ودُمُوعٌ ثَرَّةٌ دفق
وفؤاد لا مامَ لهُ … في ضُلوع بينَها حُرَقُ
وفتى أشفى على حُرَقٍ … منْ هَلاكَ ما بهِ رَمَقُ
وحشًا يسطو بهِ لَهَبٌ … عَنْ قليل سَوفَ يَحتَرِقُ
ويحَ أَهْلِ الحُبِّ ويُحَهَمُ … ليتَ أَهْلَ العِشْقِ لا خُلِقُوا