[٤٢٨] محمد بن عبد العزيز بن المعلم (¬١)، أبو الوليد
ذو الاختراع والتوليد، وله البديهة السريعة، والصناعة البديعة، والفكر الذكي، والفهم الألمعي، والفن الغض الطري.
قال ابن بسام فيه (¬٢): «بديع ذلك الزمان، وأحد وزراء المعتضد الكتاب الأعيان، وقد كتبت له ما يشهد أنه كان من أهل الرواية والعلم، وذوي الدراية والفهم».
ومما أنشد له قوله يصف السفن (¬٣): [من الكامل]
فأرح جيادَكَ فَهْيَ أَطْلاحُ السُّرَى … وقُدِ الجُيوش إلى العدا أسطولا
أنشأتهنّ سَفَائنًا ومدائنًا … وجَنَبْتَهُنَّ كتائبًا ورَعِيلا
دُهُمْ تُخَالُ البِيْضُ فِي أوساطها … بُلْقًا وفي أَطْرَافِها تَحْجِيلا
قُرِعَتْ بأشياطِ الرِّياحِ فَأَسْرَعَتْ … في الماءِ تَعْمَلُ كَلْكَلًا وتَلِيْلًا
وقوله (¬٤): [من الطويل]
عَمَمْتَ الوَرَى بالنُّكْلِ فيكَ رَزِيَّةً … وفَتَحْتَ وَجْهَ الصَّبرِ وهوَ جَمِيلٌ
فمن شاء فليصبر بعَيْنِ حقيقةٍ … فَفِينا لهُ وَعْظٌ مَدَاهُ طَوِيلُ
يرى الأرض فيها الأرض كيف تزلزلت … بنا وتَرَى الأَطْوَادَ كيفَ تَزُولُ
أَفِلْتَ فَعَادَتْ حمص بعدَكَ دُجْنَةً … كَأَنَّكَ شمس والزمانُ أَصِيلُ
ومنهم:
[٤٢٩] أحمد بن الآبار، أبو جعفر (¬٥)
ناصبت همته النجم، وناصفت الروض على شذاه إلا أنها كتمت ونم، ما استهلت سماؤه إلا وأورق بآلائها الجماد، وأشرق بلالائها الرماد، فمن نبعة بأس ما بها خور،