ولا عيبها إلا ما في العيون من حور، لم يُرَبِّق لواحظه الرقاد، ولا يطمع فيه أن يقاد.
قال ابن بسام فيه (¬١): «أحد شعراء المعتضد المحسنين، وأدباء أيامه المتفننين. انتحل الشعر فافتن وتصرّف، وغنم بالعلم فجمع وصنّف. وقد كتبت طرفًا مما أبدع؛ ليكون أعدل شاهد على أنه تقدم وبرع» (¬٢): [من البسيط]
بَدْرٌ أَلَمَّ وَبَدْرُ التَّمِّ ممتَحَقِّ … والليلُ مُحْلَوْلِكُ الأَرجَاءِ مِنْ حَسَدِ
تحيَّر الليلُ فيهِ أَيْنَ مَطْلَعُهُ … أَما دَرى الليلُ أَنَّ البَدْرَ فِي عَضُدِي
وقوله: [من الكامل]
هَصَرَتْ يدي منه بغصن ناعم … لم أجنّ غير الحل من ثمراته
وأطعت سلطان العفاف تكرُّمًا … والمرء مجبول على عاداته
وقوله (¬٣): [من مجزوء الكامل]
ومُنَعَمِ غَضُ القِطافُ … عَذْبِ اللمى والارتشاف
قدْ صِيْعَ مِنْ دُرِّ الجَمَا … لِ وصِيْنَ في صَدَفِ العَفَاف
وسَقَتْه أَيامَ الشبا … ب بمائها حتى أناف
فَتَرَوَّضَتْ عنه الريا … ض وسُلِّفَتْ منه السلاف
مهما أَرَدْتَ وفاقَهُ … يومًا فعرض للخلاف
ولقد تَرَنَّح مائلًا … كالغُصْن مال به انعطاف
فَوَرَدْتُ جَنَّةَ خَدِّهِ … ونَعِيمُها داني القطاف
وضَمَمْتُ ناعِمَ عِطْفِهِ … ضَمَّ المُضاف إلى المضاف
فَوَرَعتُ حتى في الخَنَا … وكَفَفْتُ مِنْ فَوقِ الكفاف
وعصيتُ أَمارَ الهَوَى … وأَطَعْتُ سُلطان العفاف
وقوله (¬٤): [من الكامل]
حُيِّيتَ مِنْ بَرْقٍ تَسَهَّدَ ليلهُ … وجدًا إلى أهلِ الدَّخُولِ دَخِيلا
كالأَتُهُ سَهَرًا وباتَ مُكالتي … حتى رأيتُ اللحظ منه كَلِيلا