فاعْجَبْ لمكتئب الجَوَانح غُلّةً … يشكُو الظَّما والماء في لَهَواتِهِ
وقوله (¬١): [من الطويل]
يقولونَ لَوْ قَبَّلْتَهُ لاشْتَفى الجَوَى … أَيطمعُ فِي التَّقْبِيلِ مَنْ يَعْشَقُ البَدْرا
ولو غَفَلَ الوَاشي لقبلْتُ نَعْلَهُ … أُنَزِّهُهُ أَنْ يذكر الجيد والشعرا
وما أنا ممن تحمل الريحُ سِرَّهُ … أَغارُ حِفاظًا أَنْ أُذِيعَ لَهُ سِرًا
إذا فِئَةُ العُذالِ جاؤوا بسِحْرِها … ففي وَجْهِ مُوسى آيةٌ تُبْطِلُ السِّحْرا
وقوله (¬٢): [من الوافر]
كأَنَّ الخالَ في وَجَناتِ مُوسى … سوادُ العَتب في نُورِ الوداد
لواحظُهُ مُحَيَّرةٌ ولكن … بها اهتدت الشُّجُونُ إِلى فُؤَادِي
وقوله (¬٣): [من الطويل]
شكوتُ فجاؤوا بالطبيب وإنَّما … طبيبي سَقام من لواحظ مُبْعِدي
فقال على التأنيس: طِبُّكَ حاضر … فقلتُ: نَعَمْ لَو أَنَّهُ بعضُ عَوَّدِي
فيا آفةَ العَقْلِ الحَصِيفِ وصَبْوَةَ الـ … عَفيفِ وغَيَّ الناسكِ المُتعبدِ
عليكَ فَطَمْتُ العَيْنَ منْ لذَّةِ الكَرَى … وأَخْرَجتُ قلبي طَيِّبَ النَّفْسِ مِنْ يَدِي
وقوله (¬٤): [من الكامل]
مُوسى تَنَبأ بالجَمالِ وإِنَّما … هارُوْتُ لا هارُونُ من أنصارِهِ
إن قلت فيه هو الكَلِيمُ فَخَدُّهُ … يَهْدِيكَ مُعجزة الخليل بناره
أَنِسَتْ بنارِ الشَّوقِ منكَ جوانحي … والزَّنْدُ لا يَشْكُو أَلْقادَ شَرَارِهِ
أتلفت قلبي فاستَرَحْتُ منَ المُنْى … كمْ مِنْ رِضًا في طَيِّ كُرْهِ الكاره
ومنهم:
[٤٩٧] صالح بن يزيد بن صالح بن علي بن موسى بن أبي القاسم بن شريف النفري الرندي، أبو الطيب الأندلسي
من أهل رندة.
أحد الأدباء المجيدين، والألباء المفيدين. وكان في الأندلس يعقد الرأي في أعلام عسكرها، ويدبّ النشوة في مفاصل مسكرها. غاص في البحر فجاءته جواهره،