ومر بالروض فأجنته أزاهره، وأغمد دهنه الأسياف حتى صَدِيت، وأخلى درّه الأسماع حتى مليت، فاخضر به الزمان، وصُرَّ به في زبرجد ورقه الجمان.
ومن شعره المخلًا للظمآن الفارع به القلب الملآن قوله مما أنشده أبو حيان: [من البسيط]
يا منكر الحُبِّ دَعْنِي أنثني كلفًا … على الحبيب بكائي لا على الطَّلَلِ
يكادُ إِذْ نَتَلاقَى أَنْ نَذُوْبَ مَعًا … أَنا لِفَرْطِ غَرَامِي وهوَ مِنْ خَجَل
وقوله موطئًا على أعجاز أبيات امرئ القيس: [من المديد]
رب شيخ قد مررتُ به … تقشعر النفس من حبره
وهو بالحمام منبطح … بإزاء الحوض أو عُقره
ينبغي الفيشات ليس له … غيرُها كسب على كِبَرِه
فأبى مِنْ حَكَ إليتِهِ … ثم أمهاه على حَجَرِه
ثم ولى عنه قبل رب … صفو ماء الحوض عَنْ كَدَرِه
فانشنى يبكي فقلتُ لهُ … مالهُ لا عُد مَنْ نَفَرِه
فشذا شذوًا وأضلعه … كتلفّي الجمر في شَرَرِه
مثل هذا الأير يقتلني … ثم لا أبكي على أثره
ومنهم:
[٤٩٨] علي بن محمد بن يوسف القيسي القيذافي القرطبي، عُرف بابن خروف (¬١)
مجيد ليس بينه وبين الموصلي شقيق نسبه فرق، إلا أن هذا بالغرب وهذا بالشرق، ساقه من أقصى دياره المحل المخوف، وطرده ومُدَى البرق الخلب ترسل إليه