قَواهُ، ولا تَعَذَّرَ دَواهُ، ولا رَجَعَ بَعدَ فِطْرِهِ يَصُوم، ولا استغنى بالمَزْورات عنِ الأَلْيَةِ واللحوم، ولا عَدِمَ الرَّاحةَ من الرَّاحةِ بالمس، ولا افتَقَرَ لِمُباشَرَةِ البَدْرِ والشَّمْسِ، فالله تعالى يُبقيه لأولئك القوم، ويُمتعُهُ بالعافية قبل دخول شهر الصوم.
فأمر السراج بإجابته فكتب:
وَصَلَتِ الأواني العِطْرات، والألوان التي أَزْرَتْ بالخبرات، والحقائق على الحقائق لا المزوّرات، فَلفَتْ مَطعمًا، وَشَفَتْ أَلَمًا، ووفرت لكلِّ حَاسَةٍ من الحُسنِ أسهمًا لَمْسًا ومَذاقًا، ونَظَرًا وانتشاقًا وَوَصْفًا لَها يَعلَقُ بالنفس اعتلاقًا، سَلمَ كُشاجم الظرف لطاهيها، والوَصفُ لِمُهديها، ونَمَّتْ على المخفيَّة أَفاويها فَلَمْ تَكَدْ تُخفيها، فَجَرى الماء في ذلك الذي تَعلَمُهُ، وَشِفَي أَلَمُه، وَعَادت شهوتُهُ إليه ونَهَمُه، وقام من الصحة على ساق، وتَشوَّقَ الزِّفَرَ واشتاق، وإلَيكُمْ هذا الحديث يُساق، وقد دعت الحاجة إليه في أَلْيَة، واعتمدت عليه في نَيْلِ البُغْيَة، ونادته بالاسم واللقب والكنيةَ، فَطالما فَضَلَتْ عِندَهُ اللَّوايا، وَوُجِدَتْ في زَوَايَاهُ مِنها خَبايا، وَقُبلت منها على يده (للهِ) تَقَادُمٌ وَهَدايا، فَلْيُعجِّلْ بذلك قَبلَ الصَّوْم، وَلَيَلْزَمْ حالتهُ الوُسْطَى بين اليَقَظَةِ والنَّوْم، وإِنْ شَكٍّ في صِحَّةِ المريض، وتوقف عن زفيره توقف المُسترِيض، فَلْيَنعَمْ بجس نَبْضِهِ، وَبَسْطِ كَفِّهِ عليهِ وَقَبضِهِ، صَرفَ اللهُ عنهُ الشَّك باليقين، ولا زال بغير حجب بينه وبين ما يحبه يقين.
وكتب إلى ابن الخُوَيِّي القاضي (¬١) وَهُوَ بدمشق وقد بعث إليه بكتاب ونفقة]: