[٥٧٧] إسماعيل بن أَحمد بن إسماعيلَ القُوصِيُّ (¬١)، جلالُ الدِّينِ، أَبو الطَّاهِرِ
نَاجِذُ أَدَبِ مُفْتَرٌ، وَرَائِدُ كَنَفٍ مُخْضَرٌ، وكانَ صَادِقَ الوَفاء، صَادِعَ الصَّبَاحِ بِلا خَفَاء، مِنْ نَبْعَةِ الشُّعراء، وبَرَعَةِ أَهْلِ الأَدَبِ بِغَيْرِ مِراء، يَقولُ لِلمعنَى اصْحَبْ شِئْتَ أَوْ أَبَيْتُ، ولِلشِّعْرِ أَخل لي فَأَنا الذي رَفَعَ قَواعِدَ البيت.
أثبَتَ اسمه شيخنا أبو حيانٍ وَذَكرَهُ، وأَثْنَى عليهِ وشَكَرَهُ، وَكَانَ لا يُنالُ أَدْنى سبقه، ولا تَثْبُتُ عَينُ لِسَنَى برقِهِ.
وَوَقَفْتُ لَهُ أَيَّامَ مُقامي بِمِصرَ على شِعْرٍ كثيرٍ لا يَحضُرُني فيه الآن إلا ما قطفته من مجاني الهَصْرِ، ومنه:
قوله (¬٢): [من الوافر]
أقولُ وَمَدْمعي قد حالَ بَيني … وَبَين أَحِبَّتي يَومَ العِتابِ
رَدَدْتُمْ سَائِلَ الأَجْفانِ نَهْرًا … تَعثَر وَهُوَ يَجْرِي في الثيابِ
وقوله (¬٣): [من الوافر]
غَزَالٌ كَمْ غَزا قلبي بِعَضْبٍ … يُجَرِّدُهُ وليس لَهُ حَمَائِل
وَضَاعَ تَمَسُّكي بالنُّسَكِ فِيهِ … وَضَاعَ المِسْكُ مِنْ تلك الغلائِل (¬٤)