البيع (¬١)، وعليُّ بنُ حَمزةَ النَّقِيب (¬٢)، وَغيرُهُمْ: أنّه كان - والله يعفو عنه - مُغْرَى بتربية صغار الأطفال، والمَيْل إليهِمْ والتخلُّقِ لهم بأخلاقهم، حتَّى كان يُرَبِّي جرى الكِلابِ العُكلية من الطرقات، وَيَحْمِلُهُنَّ معه تَحتَ ثيابه، لإرضاء الصغار، ومن هذا ومِثْلِهِ، مِمَّا لَوْ قُذِفَ في البَحْرِ لَنَجَّسَه أَوْ جُلِّلَ بِهِ النَّهَارُ لأَدْمَسَه هذا أَكثَرُهُ حَكَوْهُ مِنْ عَظِيم استهتارِهِ، وَقَبِيحِ اشتهاره، مَعَ فَضْلِ في الأدب، وخطَّ مَا مِثْلُهُ خَطَّ مَنْ كتب، ولا سيما التعليق الذي كَأَنَّهُ سَلاسِلُ الذَّهَبِ.
وقد ذكره شيخنا أبو حيان … الشعراء لا في الكتاب لا … الشعراء أقدر وبه أجدر].
ومن شعره: قوله (¬٣): [من الطويل]
عَجِبْتُ لَهُ إِذْ دَامَ تَورِيدُ خَدِّهِ … وما الوَرْدُ في حَالٍ على الغُصْنِ دَائِمُ
وَأَعْجَبُ مِنْ ذا أَنَّ حَيَّةَ شَعرِهِ … تَجولُ على أعطافهِ وَهُوَ سَالِمُ
وقوله في بعض الفتوحات: [الوافر]
وما زالَ الحَمامُ يَنُوحُ فيها … إلى أَنْ صَارَ مَوْضِعَهُ الحِمامُ