عمرو بن عائذ المخزومي (¬١): يامعشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس. والناس ينحلون هذا الكلام للوليد بن المغيرة، والصحيح أن أبا وهب قائله، وهو الممدوح بقول شاعر من العرب: [من الطويل]
ولو بأبي وهب أَنَخْتُ مَطِيتي … غدت من نَدَاهُ رَحْلُها غير خائبِ
بأبيض من فرعي لؤي بن غالب … إذا حصلت أنسابها في الذوائب
أبي لأخذ الضيم يرتاح للندى … توسطَ جَدَّاهُ فروع الأطايب
عظيم رماد القدر تملا جفانه … من الخبز يعلوهنَّ مثل السبائب
البيت الأول خَرْمٌ، وهو ذهاب حرف متحرك وتجزئت قريش بناء الكعبة فكان شق لبني عبد مناف (¬٢) وزهرة (¬٣)، وما بين وفي أول الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم (¬٤) وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جمح (¬٥) وسهم (¬٦)، وكان شق الحجر لبني عبد الدار (¬٧) وبني أسد (¬٨) وبني عدي (¬٩)، وهو الحطيم.
ووجدوا في الركن كتابا بالسريانية لم يدروا ماهو حتى قرأه لهم رجل من يهود، وإذا هو: «أنا الله ذو بكة، خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض، وصورت الشمس [والقمر]، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول أخشباها. مبارك لأهلها في الماء واللبن».