صيحة ماسمعت مثلها قط، قال: فقلت: انج بنفسك، فوالله ما أغني عنك شيئًا، قال: فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما.
وعن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا فيما سواه مددا وعددا.
وقاتل - يومئذ - عكاشة بن محصن (¬١) بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى النبي ﷺ فأعطاه جذلا من حطب، فقال: «قاتل بهذا يا عكاشة»، فلما أخذه من يده ﵇ هزه فعاد سيفا في يده، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين، ويسمى هذا السيف بالعون، ولم يزل عنده يشهد به المشاهد مع النبي ﷺ.
وأمر النبي ﷺ أن يطرح القتلى في القليب، فطرحوا، فوقف عليهم رسول الله ﷺ فقال: «يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا»، فقال له المسلمون: أتنادي قومًا قد جيفوا؟ قال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني».
وقد ذكرت في كلمة لي القليبين: قليب بدر وقليب الحديبية، فقلت: [من الطويل]
أما فيهم قلب تبصَّرَ مِنْ عمّى … فيُبصرُ منه القلب ما يبصر القلب
قَلِبان جاشا دافقين لأجله فهذا … مِنَ القتلى وذا ماؤه سكب
ثم أمر رسول الله ﷺ بما جمعه أهل العسكر، فجمع، فاختلف فيه المسلمون، فقال من جمعه: هو لنا، وقال الذين قاتلوا العدو: بل هو لنا، وقال الذين جلسوا مع النبي ﵇: هو لنا.