وسئل عبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسوله، فقسمه رسول الله ﷺ على بواء؛ يقول: على سواء.
ثم ارتحل رسول الله ﷺ حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين.
وأسهم النبي ﷺ لعثمان بن عفان، ولم يشهد بدرًا معهم؛ لأنه كان مشتغلا بابنة رسول الله ﷺ رقية، ﵍.
وكان فراغ رسول الله ﷺ من بدر عقب شهر رمضان أو في شوال.
مما ذكرت في يوم بدر قولي: [من الوافر]
لقد قاد الجيوش إلى الأعادي … فهيَّجَ مِنْ بلائهم بلايا
فأسد الله ثائرة غضاب … لدين الله لا ترضى الدنايا
أفاض النهي فيهم سابغات … تردُّ البأس لا تخشى النهابا
ويغمد في الرؤوس لهم سيوف … تذود الحرب مصلية عرايا
وتلعب بالنفوس لهم نبال … تحنُّ مِنَ الضلوع إلى خَبايا
وسل بدرا فليس له شبيهٌ … يجيءُ بُمثله مدد العشايا
ولما رجع فل قريش من بدر، نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدًا، فخرج في مائتي راكب حتى أتى [سلام] بن مشكم، سيد بني النضير، فقراه وسقاه، وبطن له من خبر الناس، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، وبعث رجالًا، فأتوا العريض (¬١)، فحرقوا نخلا بها، ووجدوا رجلًا من الأنصار وحليفًا له في حرث لهما، فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين.
وخرج رسول الله ﷺ حتى بلغ قرقرة الكدر (¬٢)، ثم انصرف راجعًا، وقد فاته أبو سفيان، وغنموا سويقًا (¬٣) كثيرًا رماه أصحاب أبي سفيان ليتخففوا، فسميت غزوة السويق.