وفي رشأ أحلى بقلبي من الغنى … لدى قلب ذي بخل مُجرَّب (¬١)
[الهواشم]
وأما الهواشم: فأول مذكور منهم:
[١١] محمد بن جعفر بن أبي هاشم (¬٢)
وهو سيد سادة، ورأس سيادة، ومثقف رأي، لم يعدم سداده، ومسدّد سهم لم يخط خطة سعادة.
قال ابن الحصين: دخلت مكة سنة أربع وخمسين وأربعمائة، والفتنة قائمة بين الحسنيين والسليمانيين منهم، ولم يكن للسليمانيين رأس يقوم بهم بعد الأمير شكر (¬٣)، فتقدم محمد بن جعفر وأوقع بين بني سليمان، واستولت الهواشم على مكة وطردوا السليمانيين إلى اليمن، واستقل بالأمر، وخطب للمستنصر الفاطمي، ثم خطب للقائم العباسي، وأبدل بياض الشعار الفاطمي بسواد الشعار العباسي (¬٤)، وقال وهو يخطب:
الحمد لله الذي هدانا أهل بيته للرأي المصيب، وعوض بيته بلبسة السواد بعد لبسة المشيب، وأمال قلوبنا إلى الطاعة ومبايعة أمام الجماعة، ثم تكلم بعد هذا بما يناسب.
فلما انتهى قام محمد بن إبراهيم الأسدي (¬٥) أمام قبة العباس، وأنشد: [من الوافر]
بني العباس عاد الأمر فيكم … وإرث أبيكم أضحى مُستقيما