نسيتم دماء بالمدينة أهدرت … وما كان في فخ من الأسر والقتل (¬١)
فميلوا لهم لا درُّ لله دركم … وعاطوهم كأس المودة والوصل
وخلّوا بني بنت النبي بجانب … ولا تقصروا حتى تروا فرقة الشمل
وتأخذكم أيدي الشتات وتخرجوا … من الحرم الشامي والحرم القبلي
وأما أنا ما دام للسيف قائم … فلا أشتري عز العشيرة بالذل
ولا أرتقي إلا ذرى كل منبر … ولا أرتضي إلا الذي يرتضي مثلي
أُمهّد للأبناء ما يتبعونَهُ … وأتْبَعُ آبائي الذين مضوا قبلي
ثم لما خاف غلبة الرجال، أسلم الحجاز ذاهبًا إلى مصر، وقال: [من البسيط]
قوّض خيامك عن أرض تُضامُ بها … وجانب الذلَّ إن الذلَّ مُجْتَنَبُ
وارحل إذا كانت الأوطان منقصةٌ … فالمندل العَرف في أرجائه حَطَبُ
ولم يزل في خطوب وحروب تنوب إلى أن مات في رمضان سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ومدته نحو ثلاث وعشرين سنة، وبه انقرضت دوله الداوديين بالحجاز، وفرّ أهل بيت الإمارة، منهم إلى اليمن، ولها منهم أمراء.
ذكر الدولة الطبرستانية (¬٢)
تداولها ستة رجال، منهم ثلاثة من بني الحسن، وثلاثة من بني الحسين، فأما الدولة الحسنية، وهي كانت الأولى، وبها أسست الوطأة العلوية هناك. وأولها:
[١٤] الداعي إلى الحق (¬٣)، أبو محمد الحسن بن زيد بن محمد بن اسماعيل بن الحسن بن زيد الجواد ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
وكان أمضى من صارِمِهِ، وأخلع للدعة من خاتمة. نهض للملك حتى أخذه،