وشراكه، لم يخف نقيصة تُنسب إليه فيما فعل ولا فيما وضع له نفسه وجعل، ومدحه عمارة على كرهه له ولأيامه وأنفته منه ومن أنعامه، ولكنه خافه فداراه، وكان يود ألًا يراه، ومما قال فيه: [من الكامل]
ضجر الجديد من الحديد وشاورٌ … في نصر دين محمد لم يضجر
هانت عليه النفس حتى أنه … باع الحياة فلم يجد من يشتري
حلف الزمان ليأتين بمثله … حنثت يمينك يا زمان فكفر
وكان بعد ذلك في تقريب عمارة ويخصه بمحل القرب والإشارة، ثم غلب ضرغام (¬١) بن سوار على الوزارة وابتزها، وقطع دونها غلاصم المطامع واحرّها، وأخرج شاور من القاهرة، يتحيّر بأذياله ويتخير طريق احتياله، ولقب ضرغام بالملك المنصور، وكتب له السجل الأشرف والمنشور، ووجه شاور وجهه إلى الحضرة النورية (¬٢)، فوفد عليها وفادة حسان على أهل جلّق (¬٣)، ورأى نورها رؤية الحطيئة لنار المحلّق (¬٤)، ثم خرج في الصحب الأسدية الشيركوهية (¬٥) إلى مصر، وخرج ضرغام، وتلاقيا على بلبيس، وأجلت الوقعة عن قتل ضرغام وانتصار الأسد الهمام، وانهزم جيش ضرغام إلى القاهرة، ودخل شاور القصر، ووزر الوزارة الآخرة، وذلك في جمادى الآخرة، سنة تسع وخمسين وخمس مائة، ونكث عهود شيركوه ومواثيقه، وتناسى تجشمه المشقة وطريقه، ثم خاف شاور فراسل الفرنج مستنصرًا، فجاءه الملك مري (¬٦) في خلق كبير، فتحصن شيركوه في قلعة بلبيس،