فكره مما كان فيه، وأخلى ذهنه، ثم ما عاش إلا أيامًا وخلّف أولاده أيتامًا ونساءه أيامي. ثم:
[٢٤] دولة الطائع لله (¬١): أبي بكر عبد الكريم بن الفضل المطيع
ولم يكمل السنتين، ولم يعمل بأمره إلا فيما وقعت عليه نواظر المقلتين. وكانت دولته بعد دولة أبيه ثانية اثنتين، وهو وأبوه سواء في الحالتين، فما قطع ولا وصل، ولا اتصل به أحد ولا انفصل، وكان يحدث بأساه أنه يهم، ثم يحدث له أنه لا يتم، وكان المتبوع التابع والمطاع الطائع، لا يكلّف حمل عبء، ولا يكفل إخراج خبء، بل هو معهم على قدره الكبير كالبعير، كيفما صرفوه انصرف، ومهما فارقوه به اقترف، وإن وقفوه لا يتهمم للحرك، وإن مشوه مشى وإن بركوه برك، كان شاهدًا كأنه غائب، وزاهدًا إلا أنّه راغب، ثم خُلع وسُمل وسجن، ومكث نحو عشرين عامًا في داره حيًّا قد دُفن، إلى أن أتاه الموت المريح، ونقوله من قبر إلى آخر من داره إلى الضريح.
ثم:
[٢٥] دولة القادر بالله (¬٢) أبي العباس أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر
بويع بالمشاورة، وأبوه حيّ، وأومي إليه بالإشارة وما أقْفَر حيّ، وكان لما أجمعت عليه الشورى، وحَنَتْ عليه الآراء له أربا وشورا، قد لبس بالبطائح ثياب طائح، فجهز إليه الشعار الخليفتي، وأتاه بالسواد في حلية الثياب الفتي، ومما بعث