انتخى له ملوك المشرق (¬١)، وردُّوا زمانه المشرق، ومدّوا ظل عصره الموفق، فتوجوا رؤس المنابر والمرفق، وأعيد إلى بغداد وأعلامه تثنّى ارتياحًا وتُرسل للبشرى بين يديه رياحًا، فدخل إلى قصره وتوقل رتبته، وحلّ في صدرها، وحلّى جيده بدرها، وجل به منصب الخلافة على ما كان أو أسنى، وجد حتى ظفر بأعدائه وبلغ ما تمنى وانقرضت في أيامه دولة العجم، وانقضت بغير عود من النصال عجم، فطلع طالع الخلفاء ونَجَم، وصار مستقلًا لو أراد الولوج على الأسد لهجم، أو العروج إلى السحاب لصار وصاب وأنسجم، وأما ابن رئيس الرؤساء فإنه أكل مما طبخ، وأحرق بما نفخ، هذا قبل أن يُدال القائم، ويُدار له الدور على الظالم، لكن البساسيري لم يلج في تقاضي دينه، ولا كفر بهلاكه ريب رينه (¬٢)، بل قنع بالاقتدار بأنه أَظْهَرَه ولَبَّسَهُ طرطورًا وركبه على جمل، وأشهره (¬٣)، ثم لما ثبت ملك القائم عهد إلى ابنه ذخيرة الدين أبي العباس محمد (¬٤)، فعجّل الزمان بانفاق الذخيرة وقدر بانتقالها إلى الله الخيرة، فاودع القائم وبه من الذخيرة ما كان دَخَر، وودّع إلى الضريح قلبه وما كان به قد فَجَرِ، ورجع البكاء ثم استرجع من ابنه المقتدي لبن الذخيرة أشياعه الأخر، وعهد إليه، وعقد لنجم سما وغيث همى وبحرٍ زَخَر.
ثم:
[٢٧] دولة المقتدي (¬٥) بأمر الله، أبي القاسم عبد الله بن محمد الذخيرة بن القائم
وكان تحت كنف بني بويه (¬٦) كأنه صبي ضُرب الحجر عليه، مع ما كان فيه من