يغلب حلمه على غضبه، وجدّه على لعبه، فلهذا قيل أنه فريد وقته، ولم يمثل بعده سمت ذي وقار إلا بسمته.
بويع يوم موت أبيه، فقبض على جماعة من أهل الظلم، وأسقط ما استجد من المكوس، وأذهب بسعود أيامه النحوس، وكان المستنجد قد نشأ مع الأتراك، وتكلّم بلغتهم، ولعب معهم الصوالحة، وبعد خلافته بشهرين اصطدم في الميدان هو وقايماز الأرجواني أمير الحاج فوقع قايماز وفرسه ميتين (¬١).
وتوفي ابن هبيرة سنة ستين بالفالج، واستولى عضد الدين (¬٢) أبو الفرج بن المظفر بن رئيس الرؤساء بعده على الدولة، وأجرى على إقطاعه وكان مائة ألف دينار، وتوفي على فراشه يوم السبت تاسع ربيع الآخر سنة ست وستين وخمسمائة (¬٣)، قيل مات على فراشه، وقيل أن بعض من كان أحفظهم من الأمراء بإمساك مَنْ كان أَمْسَك من أصحابهم لتمهيد دولته وتسلّط ابن البلدي (¬٤) في ظلم الناس، راقبوا المستنجد حتى مرض، فهجموا عليه وحملوه بفراشه إلى حمام وأغلقوها عليه وأوقدوها، فمات، ثم أخذ ابن البلدي، ومثل به وأُلقيت جثته في دجلة.
ثم:
[٣٣] دولة المستضيء (¬٥) بأمر الله، أبي محمد الحسن بن يوسف المستنجد
دولة أضاءت الأيام بإشراقها، وصحت الدنيا بافراقها، وانجابت الظلماء