بالبكاء أَسَفًَا على ما ابتليا به من الفراق، فرق الحسن لهما، ثم قال: اللهم أنت تعلم اني لم استنكحها رغبةً في مالها ولا جمالها، ولكن اردت إحلالها لبعلها، وأنا اشهدك انها طالق ثلاثًا، فشكراه، فسألته زينب أن تُعيد إليه ما كان ساق إليها، فأبى، فلما انقضى إقراؤها تزوجها ابن سلام، ثم بقيا زوجين متصافيين الى ان فرق الموت بينما وحرمها الله يزيد بن معاوية.
وكان معاوية يقول: لا (¬١) أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، فإذا لم أجد بدا من السيف ركبته.
ومما روي من حلمه انه كلّم الأحنف (¬٢) يومًا كلامًا عتبه فيه، فقال له الأحنف: مهلًا يا أمير المؤمنين، فإن القلوب التي أبغضناك بها بين جنوبنا، وإن السيوف التي قاتلنك بها على عواتقنا، وإن الخيل التي طاردناك بها لفي مرابطنا، وأن الرجال الذين (¬٣) دهمناك بهم لحول بيوتنا، فإياك وأن (¬٤) تردّها فتنة، فقال: عذرًا يا أبا بحر.
وبعث معاوية إلى رجل من الأنصار بخمسمائة دينار، فاستقلها، فأقسم على إبنه أن يأتي بها معاوية فيضرب بها وجهه، فانطلق حتى أتاه فقال: ما جاء بك يا ابن أخي، قال: يا أمير المؤمنين، إن لأبي طيرة، وقد قال لي كيت وكيت، وعزمة الشيخ على ما قد علمت، فوضع معاوية يده على وجهه وقال: إفعل ما أَمَرَكَ به أبوك، وارفق بعمّك، فرمي بالدنانير، وأمر معاوية للأنصاري بألف دينار، وبلغ الخبر يزيد فَدَخَلَ على معاوية مغضبًا فقال: لقد أفرطت في الحلم حتى خفْتُ أن يُعدَّ ذلك منك ضعفًا، فقال: إي بني إنه لا يكون مع الحلم ندامة ولا مذمة (¬٥).
وذكر عمرو بن العلاء: إن جابر بن عبد الله الأنصاري (¬٦) وَفَدَ على معاوية، فاستأذن، فأبطأ عليه الإذن، ثم أُذن له، فقال له: ويلك يا معاوية، أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: من حَجَبَ ذا حاجةٍ حَجَبَهُ يوم حاجَتِهِ، وفاقته، فقال له معاوية: صبرت يا جابر