فخرج جابر مغضبًا، فركب ناقته يريد المدينة، فأقبل يزيد على أبيه، وَقَلَّ ما تكلّم بخير، فقال بعيد الشقة، عانوا الزيارة، أتاك فَحَجَبته وتجهمته، قال: لم أصبر عندما سمعت كلامه، قال الحقه، فأعطه خمسمائة دينار، فلحقه يزيد، فقال له: إن أبي يقرأ عليك السلام ويقول لك: استعن بهذه على سفرك، فقال له جابر: أرددها عليه وقل له: [من الطويل]
وإني لأختار الحياء (¬١) على الغنى … إذا اجتمعا والصبر (¬٢) بالبارد المحض
وأنزع أثواب الغنى ولقد أرى (¬٣) … مكان الغنى ألا أهين لها عرضي
فجاء يزيد فأخبر أباه بشعره فقال: ارجع فارددها إليه وقل له: [من الطويل]
سأمنحكم عرضي ولو شئت مسَّكُم … قوارع تبري العظم من كلم مص
ولا أحرم المعتر إن جاء طالبًا … ولا البخل فعلي من سمائي ولا أرضي
فعاد يزيد فأخبر جابرًا بشعر أبيه، فقال: أرددها عليه، وقل له ما كنت أرى يا ابن آكله الأكباد في صحيفتك حسنةً أنا سببها.
وبَلَغَ معاوية أن يزيد ضَرَب غلامًا له فقال: يا بني كيف طوّعت لك نفسك قتل مَنْ لا يستطيع امتناعًا منك (¬٤)؟
ولما قدم عبد الرحمن (¬٥) بن حسان على معاوية، طال مقامه، فقال شعرًا شَبَّبَ فيه بأخت معاوية، فَغَضَبَ يزيد بن معاوية، فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين، أقتل عبد الرحمن بن حسان، قال: ولم يا بني، قال: لأنّه شبّب بأختك، قال: وما قال؟ قال: قال: [من الخفيف]
طال ليلي وبت كالمحزون … ومَلَلْتُ الثَّواء في جيرون
قال: وما علينا من طول ليله وحزنه، أبعده الله، قال: إنه يقول:
وذلك اغْتَرَبْتُ بالشام حتى … ظن أهلي مُرْجَماتِ الظُّنُون
قال: وما علينا من ظنّ أهله؟ قال: إنه يقول:
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّا … ص ميزت من جوهر مكنون
قال: صدق يا بني، وإنها لمن جوهر مكنون، قال: وإنه يقول:
وإذا ما نسبتها لم تجدها … في سناء من المكارم دون
قال: بحمد الله هي كذلك، قال: وإنه يقول: