لتستميل به مودتهم وتعظم به في أعينهم، وتكفُّ به عنك عاديتهم، وإياك والمنع، فإنه مفسدة للمروءة وإزراء بالشرف (¬١).
ونظر معاوية الى النخار (¬٢) العذري في عباءة فازدراه، فقال: يا أمير المؤمنين، إن العباءة لا تكلّمك وإنما يكلمك مَنْ فيها (¬٣).
وقال يومًا: أعِنْتُ على علي بكتمان سرّي وفشي أسراره، وبطاعة أهل الشام لي ومعصية أصحابه له، وبذلي المال وإمساكه إياه (¬٤).
وكان معاوية أكولًا نهما (¬٥)، وهو أوّل مَنْ نوّع في هذه الأمة المطاعم.
وحج (¬٦) معاوية، فلما كان بالأبواء خرج يستقري مياه كنانة حتى إذا صار لعجوز، فقال لها: مِمَّنْ (¬٧) أنتِ؟ فقالت: من الذين يقول فيهم الشاعر: [من الطويل]
هم منعوا جيش الأحابيش عنوة … وهم نَهْنَهُوا عنهم غزاة بني بكر
فقال لها معاوية: فإذن أنت دولية (¬٨)، قالت: فإني دؤلية، قال: أعندك قرى؟ قالت: عندي خبز خمير وحيسًا كثير (¬٩)، ولين خرير (¬١٠) وماء نمير، فأناخ وجَعَلَ يأخُذ الفلذة من الخبز فيملؤها من الحيس فيغمسه في اللبن، ثم يأكل حتى فرغ، قال: حاجتك؟ قالت: حوائج الحيّ، فنودي فيهم، فأتاه الأعراب، فرفعوا حوائجهم، فقضاها، وامتنعت العجوز أن تأخذ شيئًا لنفسها، وقالت: لا آخذ لقراي ثمنًا.
وكان معاوية يجوع في رمضان جوعًا شديدًا، فشكا ذلك لابن أثال (¬١١) الطبيب، فاتخذ له الكنافة، فكان يأكلها في السحور، فهو أول من اتخذها.