وحكي: ان أبا هريرة ﵁ حضر صفين، فكان يصلي خلف عليّ ويأكل على سماط معاوية، فإذا قامت الحرب اعتزل الفئتين، وقَعَدَ على تل هناك، ينظر إليهما، فقيل له: ما رأينا رجلًا يصنع مثل صنعك، فقال: الصلاة خلف علي أفضل، وطعام معاوية أدسم، والقعود فوق التل أسلم.
وكان يقال: انه على سعة كرمه ربما بَخَلَ على الطعام.
وحكي: إن رجلًا أكل معه، فنظر معاوية إلى الرجل فرأى شعرةً في لُقْمَةٍ تناولها من الطعام، فقال له: أزل الشعرة، فألقاها من يده ثم أبى أن يأكل وقام ينشد: [من الطويل]
وللموت خير من زيارة باخل … يلاحظ أطراف الأكيل على عَمْدِ
وأكل معه صعصعة بن صوحان، فتناول شيئًا بين يديه، فقال له معاوية: لقد أَبْعَدْتَ النجعة، فقال: مَنْ أجدب انتجع (¬١).
وتغدى معه يومًا عبيد الله بن أبي بكرة (¬٢)، ومعه ابنه بشير، فاكثر ابنه من الأكل، ومعاوية يَلْحَظه، فلما خرج ابن عبد الله لامه أبوه على ما صنع، ثم عاد عبد الله وليس معه ابنه، فقال له معاوية: ما فَعَلَ ابنك التلقامة؟ قال (اشتكى) (¬٣)، قال: قد علمت إن أكله سيورثه داءً.
ولد قبل مبعث رسول الله ﷺ بخمس سنين، وتوفي في رجب سنة ستين، ومدة عمره ثمان وسبعون سنة تقريبًا، ومدة خلافته تسع عشرة سنة وأشهر، وقبره خارج باب الصغير بدمشق.
ثم دولة ابنه
[٢] يزيد بن معاوية (¬٤)
أبي خالد فتى الف صباه، وكلف بنجد وصباه، ونام على فرش الرفاهة، ونادم أهْلَ الفكاهة، وهام بما يهيم به الكَلِف، ويدوم عليه الشَّعف (¬٥)، لا يرد عن جماع (¬٦)