رأيه في ذلك، وقوى عزمه، وهو هالك، وتوفي أيوب في غزاته، وقيل أن أباه علم بمماته قبل وفاتِهِ، فَفَعَل ما فعل، وما عسى أن يُغني قول ليت ولعل.
وقال المدائني (¬١): دَخَلَ رَجُلٌ على سليمان بن عبد الملك فتكلّم، فأراد أن يسبر عقله فإذا هو مضعوف، فقال سليمان: زيادة منطق على عقل خدعة، وزيادة عقل على منطق هجنة، وأحسن (من) (¬٢) ذلك ما زان بعضه بعضًا.
ومن كلامه: الحسود لا يسود (¬٣).
وقال سليمان ليزيد (¬٤) بن أبي مسلم: ما تقول في الحجاج؟ قال: يأتي يوم القيامة بين أبيك وأخيك فَضَعْهُ حيث شئت.
وقال المدائني: دَخَلَ (¬٥) أيوب بن سليمان على أبيه فقال: مالك يا بني؟ قال: خدرت رجلي، فقال: يا بني أذكر أحبَّ الناس إليك، فقال: صلى الله على محمد، فقال سليمان ابني سيد، وإني عنه لفي غفلة، فولاه عهده.
وتذاكر هو ورجل كان يأنسه الملاذ، فقال سليمان: والله لقد أكلنا الطيب ولبسنا اللين، وامتطينا الصافن، وأتينا العذراء، فلم يبق من لذتي إلا صديق أطرح فيما بيني وبينه مؤنة التحفظ.
وضم (¬٦) سليمان عون (¬٧) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الى ابنه أيوب، فأتاه فحَجَبَه، فجلس في بيته فعتب أيوب عليه، فعاتبه عون فغضب وشكاه الى أبيه ولامه، فقال: ضمَمْتَني الى رجل إن أتيته حجب، وإن جَلَسْت عنه عتب، وإن عاتبته غضب.
وكان سليمان يؤتى في كل يوم صلاة الغداة بعشر رقاقات وخروفين عظيمين، ودجاجتين سمينتين، فيأكل ذلك كله [نجل فيه الجذان ومري] (¬٨).