ف جنبوه النساء، فإن الغناء فيه الزنا، وأني لأقول ذلك على أنه أحَبُّ إليَّ من كل لذة، وأشهى لنفسي من الماء إلى ذي الغلة، ولكن الحق أحق أن يتبع.
حكى البلاذري (¬١) قال: وكانت عنده ابنة سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان فزارتها أختها سلمى بنت سعيد، وكانت من أحسن الناس وجهًا، فبصر بها الوليد ومن حديث المدائني قال (¬٢): دخل الوليد يومًا فجلس هشام، ثم أقبل هشام، فما كان الوليد يتزحزح له عن صدر المجلس، فرحل قليلًا، وجلس هشام، فقال: كيف أنت يا وليد؟ قال: صالح، قال: ما فَعَلَتْ برابطك؟ قال: معلمة، قال: فكيف ندماؤك؟ قال: لعنهم الله إن كانوا شرًّا من جلسائك، فغضب هشام وقال: أوجؤا عنقه، فلم يفعلوا ودفعوه دفعًا رفيقًا، فقال الوليد (¬٣): [من البسيط]
أنا الوليد ابو العباس قد عُلِمتْ … عُلْيا مَعَد مدى كري وإقدامي
أكون في الذروة العليا أن نسبوا … مقابلًا بين أخوالي وأعمامي (¬٤)
وقال (¬٥): [من الطويل]
أنا ابن أبي العاصي وعثمان والدي … ومروان جدي ذو الفعال وعامر
أنا ابن عظيم القريتين وعِزُّها … ثقيفٌ وفهر والرجال الأكابر (¬٦)
نبي الهدى خالي ومن يك خاله … نبي الهدى يعل النهى في المفاخر (¬٧)
ولما زاد ضَرَرُ هشام به ونظر إلى ما يغشاه من قطيعته وسبّه، كتب إليه يقول (¬٨): [من الطويل]
رأيتك تبني جاهدًا في قطيعتي (¬٩) … فلو كنت ذا عقل لهدمت ما تبني