استدبرته ظننت إن على كتفيه رجلين جالسين، واسع الصدر، وكان يقول: اللهم لا تبلني بطلب ما لم تجعل لي فيه رزقًا، وكان يقول في خطبته: اللهم (إنك) (¬١) أعْلَم بولينا وعدونا منا، فكن لنا وليًا وحافظًا، وكان غيورًا، وَجَدَ كتابًا الى جارية له من أمها فقال: مَنْ أَدْخَلَ هذا الكتاب، فقال خصي له: أنا، رحمتُ أمها لبكائها فأخذت كتابها، فقطع يد الخصي.
وعرض الجند فشكوا في حلية رجل فأسقطه فقال: [من السريع]
هَلاَّ بِعَينِ الجُرِّ خَلَّيتَني … لمَّا تَوافَى القَومُ في الخَندَقِ (¬٢)
فأجازه.
وهو أول من حلى الجند، وفيه يقول الشاعر: [من الرجز]
يا أيها السائل عن مروانا
دونك مروان بعسقلانا
يجيد ضرب القوم والعطانا (¬٣)
حتى ترى قتلاهم ألوانا
قال البلاذري (¬٤): لما سار مروان بجند أهل الجزيرة، وتفرّق أصحاب بشر ومسرور من غير قتال، وجّه إبراهيم المخلوع بسليمان (¬٥) بن هشام، فنزل بعين الجرّ في خلق كثير، فنزل مروان بدير الأبرش في زهاء سبعين ألفًا وبينهما ثلاثة أميال، وكتب مروان كتابًا منه إلى أهل فلسطين: إني نزلت بدير الأبرش وسليمان بعين الجرّ، وطالعت عسكره بنفسي، فرأيتُ جمعًا كثيفًا، وأنا متوجه إليكم في طريق كذا، ودفع الكتاب إلى رجل وقال له: تعرّض لهم، ففعل، فأخذ وأتي به سليمان، فلما قرأ الكتاب قال: أنا أبو أيوب، هرب مروان والله لأحولن بينه وبين ذلك، وقال مروان