ذكر أخبار ملوك الصين
قال المسعودي (¬١): لما قسم فالغ بن عابر بن أرفخشذ بن سام بن نوح الأرض بين ولد نوح سار عامور بن شريل بن يافث بن نوح يسرة المشرق. وكان منهم أجناس الترك وسار الجمهور من ولد عامور على ساحل البحر حتى انتهوا أوّل أقاصيه من بلاد الصين فتفرقوا على تلك البقاع فسكنوها وعمروها، وكان أول من تملك عليهم نسطير طاس بن ياغور بن مدتج بن عابور، ولما ملك، شقّ الأنهار، وغرس الأشجار (¬٢) وأطعم الثمار وقتل السباع، ثم هلك (¬٣) وملك بعده ابنه عرون (¬٤)، ثم هلك
فملك بعده ابنه عيثرون (¬٥)، ثم هلك وملك بعده عيثنان (¬٦)، وطالت مدته في الملك واتسعت مملكته حتى اتصلت ببلاد الترك من بني عمه، واتخذ في أيامه كثير من الصناعات ولطائف الأعمال، ثم هلك، وتملك بعده ابنه حراتان (¬٧)، وأمر باتخاذ الفلك، وحمل فيها الرجال، وبعثهم بلطائف الصين إلى ملوك الهند والسند وبابل وسائر الممالك، وأمرهم أن يجلبوا له من طرائف (¬٨) تلك البلاد، ويتعرفوا سياسة كل ملك، ورغبوا الناس في بلاده من الجواهر والطب والآلات، فقبلت الملوك هداياه، وألحقته بالطرف وأُشْهِرَ ذكرُهُ في الأمم فقصدوه، فعمرت بلاد الصين واستقامت أمور مملكته، ثم هلك فجزعوا عليه، وحزنوا حزنًا شديدًا.
ثم ملك بعده ابنه توتال (¬٩)، فزاد على من سلف، وأحدث السفن المحمودة فيهم، وشرع لهم سياسة يُدان بها، أوْجَبَ عليهم فيها صلوات بالإيماء، لا ركوع ولا سجود فيها في أوقات عنها (¬١٠)، ورسم لهم أعيادًا، وأقام لهم نواميس ثم هلك، ولم