يزل بعده الملوك تدين ما دان به وتعمل بنواميسه، وكانت تسمي أهل شرعتهم السمنيّة (¬١)، وهي نحو من عبادات قريش قبل الإسلام، ثم ظهرت في الصين آراء ونحل حَدَثَتْ عن مذاهب الثنوية (¬٢)، وأهل الدهر (¬٣).
قال المسعودي (¬٤): وملكهم متصل بملك الطُّغُرغُر (¬٥)، وكان اعتقادهم الثنوية. قال: وأهل الصين شعوب وقبائل كقبائل العرب وشعوبها، ولهم مراعاة لحفظ أنسابهم حتى تصل لعامور، والرجل منهم لا يتزوج من الفخذ التي هو منها، ويزعمون إِنَّ ذلك أصح للبقاء، وأهم للعمر.
وقال (¬٦): ولم تزل أمور الصين مستقيمة إلى سنة أربع وستين ومائتين. فإنه خرج فيها خارجي من غير بيت الملك يقال له يانشو (¬٧)، كان في أول أمره يتفتى (¬٨) ويجمع أهل الدعارة والشر، فلحق الملوك عنه غفلة لخمول ذكره (كان قد أهمل أمره لما يتفتى، وجمع أهل الدعارة والشر) (¬٩) فاشتدّ أمْرُهُ، وشنّ الغارات، وملك مدينة خانقو (¬١٠) وهي المدينة العظمى، وقتل من أهلها خلقًا كثيرًا ثم فتح بقية البلاد واستولى على حوزة الصين. ثم استنجد ملك الصين (ابن خاقان) (¬١١) ملك الترك، فأنجده بولده في نحو أربعمائة ألف فارس، وجمع إليه الخارجي وتلاقيا وكانت الحرب بينهما