الفرقة والفريق الآخر يقال له علوة (ومدينة ملكها سرية) (¬١).
وأما البجة (¬٢)، فنزلت بين بحر القلزم ونيل مصر، وملكوا عليهم ملوكًا، وفي أرضهم معادن ذهب، وقد انضافت إليهم طائفة من العرب من ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، تزوجوا من البجة وزوجوهم، واختلطوا بهم حتى بقوا كالشيء الواحد.
وأما (¬٣) الحبشة وهم أجل هذه الطوائف وأعلاهم قدرًا، وأفخرهم جنسًا، وخيار بلادهم اليمن، وأقرب عرض البحر بينهما ما بين ساحل مدينة الأوقة (¬٤) من بلاد الحبشة ومن ساحل زبيد وهو ثلاثة أيام، وهو أول عرض هذا البحر ومنه عبرت الحبشة إلى اليمن حين ملكه أيام أبي نواس.
قال المسعودي (¬٥): وهناك جزائر بين الساحلين منها جزيرة العقل، فيها ماء يشرب منه فيفعل في القرائح والذكاء فعلًا جميلًا، وعامة (¬٦) الحبشة امتدت مغربة، فمنهم الزغاوة والكَوْكَوْ، وقاقو (¬٧) ومديدة وسروس (¬٨)، والملانة، والقوماطي (¬٩) ودويلة والقرمة، ولكل طائفة من طوائف الحبشة هؤلاء وغيرهم ملوك يرجعون إليهم (¬١٠)، وصاحب (أحمره) (¬١١) الآن هو الحاكم على ملوك الحبشان.
ذكر أخبار ملوك قحطان (¬١٢)
كان من ملك حمير باليمن سُمِّي ملكًا، وكانت ملوكهم ربما ساحوا في الأرض ومنهم أسعد أبو كرب من بلغ المغرب توغل في المشرق ومرّ بأطراف الهند. ويقال: إِنَّه ما تجاوز سمرقند، وأول ملوك قحطان عبد شمس، وهو سبأ بن يعرب (¬١٣) بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وقيل: إن قحطان هو أول من