ملك، وإنه أوّل من نطق بالعربية، وحيّاه أهله بتحية الملك، وهي قولهم: أبيت اللعن، وأنعم صباحًا (¬١). والأكثر على أنه عبد شمس، ثم ملك ابنه حمير بن سبأ، وكان يلقب بالعرنجج (¬٢). وقيل: إنه سمّي حمير لكثرة لباسه الأحمر، وكان في زمان قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم، ثم ملك أخوه كهلان، ثم أبو مالك (وعسكر بن سبأ) (¬٣)، ثم كهلان الرائش، وقيل: إنما ملك بعد كهلان كهلان الرائش، وهو الحارث بن شداد، وهو أول من غزا منهم، ومات في أيامه لقمان النسور ولهذا كهلان الرائش شعر ذكر فيه رسول الله ﷺ منه (¬٤): [من الوافر]
ويملك بعدهم رجل عظيم … نبيُّ لا يُرخِّصُ في الحَرام
يُسمّى أحمدًا ياليت أنّي … أُعمَّر بعد مَخْرَجِهِ بعامِ
وقيل: إِنَّ حمير إنما عهد إلى ابن ابنه الملطاط بن عمرو بن حمير وفي أيامه انقرض ملك صحار وجاسم ابني دارم.
قالوا: ثم ملك (¬٥) ابنه أبرهة ذو المنار، سمي بذي المنار؛ لأنه لما أوْغَلَ في المغرب أمر بمنائر عملت في الطريق ليهتدي بها في مرجعه.
وقال المسعودي (¬٦): إن الذي ملك بعد الرائش جبار بن غالب بن زيد بن كهلان، ثم ملك بعده ابنه إفريقش ذو الأذعار (¬٧)، وقال إنه هو الذي نفى البربر من أرض فلسطين إلى الغرب، وكانوا بقية من قتل (¬٨) يوشع ﵇.
ثم ملك ابنه العبد (¬٩) ويكون ذا الشناتر، ويقال: إنما ملك إفريقش أخوه العبد بن أبرهة، ثم ملك بعده الهدهاد بن عمرو بن شرحبيل (¬١٠)، وقال: ابن قتيبة: هداد بن شرحبيل بن عمرو بن الرائش، وهو أبو بلقيس صاحبة سليمان ﵇. واختلف