يوم الخريبة (¬١)، وفيه قتل الحارث بن ظالم، وهو قاتل خالد بن جعفر.
وحرب داحس والغبراء (¬٢)، هي من حروب قيس، قال أبو عبيدة حرب داحس والغبراء بين عبس وذبيان ابني بغيض بن ريث بن غطفان. وكان السبب الذي هاجها أن قيس بن زهير (¬٣) وحمل (¬٤) بن بدر تراهنا على داحس والغبراء أيهما يكون له السبق، وكان داحس فحلًا لقيس بن زهير، والغبراء حجرًا لحمل بن بدر فتواضعا الرهان على مائة بعير، وجعلا منتهى الغاية مائة غلوة (¬٥). والمضمار أربعين ليلة. ثم قاداهما إلى رأس الميدان بعد أن ضمراهما أربعين ليلة.
وكان في طرف الغابة شعاب كثيرة، فأكمن حمل بن بدر في تلك الشعاب فتيانًا على طريق الفرسين، وأمرهم إن جاء داحس سابقًا أن يردّوه عن الغابة، ثم أرسلوهما، فلما أحضرا خرجت الأنثى عن الفحل، فقال حمل بن بدر سبقتك (¬٦) يا قيس، فقال قيس، رويدًا يعدوان الجود إلى الوغث، وترشح أعطاف الفحل. فلما أوغلا في (¬٧) الجدد وخرجا إلى الوعث، بَرَزَ داحس عن الغبراء، فقال قيس جري المذكيّات غلاب (¬٨) فذهبت مثلًا، فلما شارف داحس الغاية ودنا من الفتية، وثبوا في وجه داحس فردّوه عن الغابة، ففي ذلك يقول قيس بن زهير (¬٩): [الوافر]
وما لَاقَيْتُ مِنْ حَمَلٍ بن بدر … وإخوته على ذات الإصاد
هُمُ فخروا عليَّ بغيرِ فخرٍ … وردُّوا دونَ غايه جوادي
وثارت الحرب بين عيسى وذبيان ابني بغيض فركدت (¬١٠) أربعين سنة، لم تنتج