ناقة ولا فرس فيها لاشتغالهم بالحرب، فبعث حذيفة بن بدر ابنه مالكًا (¬١) إلى قيس بن زهير يطلب من حق السبق، فقال قيس لا مطلتك به، ثم أخذ الرمح فطعنه، فدق صلبه (¬٢)، ورجعت فرسه غائرة (¬٣)، واجتمع الناس فحملوا دية مالك مائة ناقة عشراء، وزعموا أن الربيع بن زياد العبسي حملها وحده، فقبضها حذيفة، وسكن الناس، ثم إن مالك بن زهير نزل اللقاطة (¬٤) من أرض الشريَّة (¬٥)، فأخبر حذيفة بمكانه، فعدا عليه فقتله، ففي ذلك يقول عنترة (¬٦): [من الطويل]
فللهِ عَينا من رأى مثل مالكٍ … عقيرةَ قوم إن جَرَى فرسان
فليتهما لم يجريا قيدَ غَلُوةٍ … وليتَهما لم يُرسلا لرهان
فقالت بنو عبس (¬٧)، ومالك بن زهير لمالك بن حذيفة، ردوا علينا ما لنا، فأبى حذيفة أن يردّ شيئًا، وكان الربيع بن زياد مجاورًا لبني فزارة قال: فلما قتل مالك بن زهير جعل بنو فزارة يتساءلون ويقولون: ما فعل حماركم؟ قالوا: صدناه، فقال لهم الربيع: ما هذا الوحي؟ قالوا: قتلنا مالك بن زهير. قال: بئس ما فعلتم بقومكم قبلتم الدية ورضيتم بها، ثم غرزتم! قالوا: لولا أنك جار لقتلناك وكانت حفرة الجار ثلاثًا، فقالوا: لك ثلاث ليال أخرج عنها، فخرج واتبعوه فلم يلحقوه، حتى لحق بقومه، وأتاه قيس بن زهير فعاقده. ثم نهضت بنو عبس وحلفاؤهم، وهم بنو عبد الله بن غطفان إلى بني فزارة وذبيان ورئيسهم الربيع بن زياد، ورئيس بني فزارة حذيفة بن بدر (¬٨).
ويوم المريقب (¬٩)، وكان لبني عبس على ذبيان.
ويوم حسا (¬١٠) وكان لذبيان على عبس.