روي أن النبي ﷺ بعث عليًا كرم الله وجهه إلى اليمن، وقرأ كتاب رسول الله ﷺ على أهل اليمن، فأسلمت همدان كلّها في يوم واحد (¬١) وكتب بذلك إلى رسول الله، فسجد شكرًا الله، ثم أمر عليًا بأخذ صدقات نجران وجزيتهم ففعل، وعاد فلقى رسول الله ﷺ بمكة في حجة الوداع.
حجة الوداع (¬٢):
وخرج رسول الله ﷺ حاجًا لخمس بقين من ذي الحجة، وقد اختلف في حجه، هل كان قارنًا أم متمتعًا، أم مُفْردًا، والأظهر أنَّه كان قارنًا، وحج رسول الله ﷺ بالناس، ولقي علي بن أبي طالب ﵁ محرمًا، فقال: حل كما حلّ أصحابك، فقال: إِني أَهْلَلْتُ بما أهل به رسول الله ﷺ فبقي على إحرامه، ونحر رسول الله ﷺ الهدي عنه. وعلم رسول الله ﷺ الناس مناسك الحج والسنن، ونزل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (¬٣) فبكى أبو بكر لما سمعها، وكأنه استشعر أنَّه ليس بعد الكمال إلا النقص. وأَنَّه نُعيت إلى نبي الله ﷺ نفسه. وخطب رسول الله ﷺ الناس خطبة بين فيها الأحكام، منها (¬٤):
يا أيها الناس، ﴿إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (¬٥)، وإن الزمان قد استدار كهيأته يوم خَلَقَ الله السماوات والأرض، و ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ (¬٦)، وتمم حجَّهُ، وسميت حجة الوداع، لأنه لم يحج بعدها، ثم رجع رسول الله إلى المدينة وأقام بها حتى خرجت السنة.
سنة إحدى عشرة من الهجرة
وفيها: توفي رسول الله ﷺ لما قدم رسول الله ﷺ من حجة الوداع، أقام