الصلح، فصالحهم أبو عبيدة على ما صالح عليه أهل دمشق، ثم سار إلى حماة.
قال القاضي جمال الدين (¬١) بن واصل في التاريخ المظفري الذي نقلنا هذا منه: إن (¬٢) حماة كانت في زمن داود وسليمان ﵉، مدينة عظيمة قال: وجدتُ ذكرها في أخبار داود وسليمان في أسفار الملوك الذي بأيدي اليهود (¬٣). وكذلك في زمن اليونان، إلا أنها في زمن الفتوح وقبله كانت صغيرة، وهي وشيزر (¬٤)، وكانا من عمل حمص، وكانت حمص كرسي مملكة هذه البلاد، وقد ذكرهما امرؤ القيس في قصيدته التي أولها: [من الطويل]
سَمَالك شَوْقُ بعد ما كان أقصرا (¬٥)
ومن جملتها:
نقطع أسباب الملامة (¬٦) والهوى … عشيّة جاوزنا حماة وشَيْزَرا
ولما وصل أبو عبيدة إلى حماة، خرجت الروم التي بها إليه، يطلبون الصلح، فصالحهم على الجزية لرؤوسهم، والخراج على أرضهم، وجَعَل كنيستهم العظمى جامعًا، وهو جامع سوق الأعلى من حماة، ثم جدد في خلافة المهدي من بني العباس، وكان على لوح منه مكتوب: إنه جدد من خراج حمص.
ثم سار أبو عبيدة إلى شيزر، فصالحه أهلها على ما صالح عليه أهل حمص وكذلك أهل المعرّة، وكان يقال لها معرّة حمص، ثم قيل لها معرة النعمان بن بشير الأنصاري؛ لأنها كانت مضافة إليه مع حمص في خلافة معاوية ثم سار (¬٧) أبو عبيدة إلى اللاذقية، ففتحها عنوة (¬٨)، وفتح جبلة (¬٩) وإنطرسوس (¬١٠) ثم سار الى