فتحوّلوا عن مصعب وقاتل مصعب حتى قتل هو وولده، وكان مصعب بدير الجاثليق عند نهر دجيل، وكان عمره ستًا وثلاثين، ومقتله في جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين.
وكان مصعب صديق عبد الملك بن مروان قبل خلافته، وتزوج مصعب سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة، وجمع بينهما في عقد نكاحه، ثم دخل عبد الملك الكوفة وبايعه الناس واستوسق له ملك العراقين.
سنة اثنتين وسبعين
فيها (¬١): جهز عبد الملك الحجاج بن يوسف الثقفي في جيش إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير، فسار الحجاج في جمادى الأولى من هذه السنة، ونزل الطائف، وجرى بينه وبين أصحاب عبد الله بن الزبير حروب كانت الكرة فيها على أصحاب ابن الزبير، وأُحصر ابن الزبير في البيت الحرام ورماه بالمنجنيق. ودام الحصار حتى انقضت هذه السنة.
سنة ثلاث وسبعين
دَخَلَتْ (¬٢) والحجاج محاصر لابن الزبير، وأبي ابن الزبير أن يُسلّم نفسه، وقاتل حتى قتل في جمادى الآخرة من هذه السنة بعد قتال سبعة أشهر.
وكان (¬٣) عمر ابن الزبير حين قتل ثلاث وسبعين سنة (¬٤) وهو أول من ولد من المهاجرين بعد الهجرة، وكانت مدة خلافته تسع سنين؛ لأنه بويع له سنة أربع وستين، لما مات يزيد بن معاوية، وكان عبد الله بن الزبير كثير العبادة. ومكث أربعين سنة لم ينزع ثوبه عن ظهره.
وفي (¬٥) هذه السنة: بعد مقتل ابن الزبير بويع لعبد الملك بالحجاز واليمن واجتمع الناس على طاعته، وفيها (¬٦): توفي عبد الله بن عمر ﵄، وكان موته بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر، وعمره سبع وثمانون سنة.