سنة ثمان (¬١) وتسع وثمانين ومائة
في (¬٢) سنة ثمان: توفي العباس (¬٣) بن الأحنف الشاعر.
وفي (¬٤) سنة تسع: توفي أبو الحسن علي (¬٥) بن حمزة بن عبد الله بن فيروز المعروف بالكسائي في الري. وهو أحد القراء السبعة. وكان إمامًا في النحو واللغة. وقيل له الكسائي؛ لأنه دخل الكوفة وأتى إلى حمزة بن حبيب الزيات ملتقًا بكساء.
وفيها (¬٦): سار الرشيد إلى الري وأقام به أربعة أشهر. ورجع إلى العراق، ودخل بغداد في آخر ذي الحجة. وأمر بإحراق جثة جعفر، وكانت مصلوبة على الجسر، ولم ينزل ببغداد ورحل من فوره إلى الرقة، فقال في ذلك بعض شعرائه (¬٧): [من الخفيف]
ما أنخنا حتى ارتحلنا فما نفـ … ـرق بين المناخ والارتحال
ساءلونا عن حالنا إذْ قَدِمْنا … فَقَرَنَا وداعهم بالسؤال
وقال الرشيد: والله إني أعلم أنه ما في الشرق والغرب مدينة أيمن ولا أيسر من بغداد، وإنها دار مملكة بني العباس، ولكني أريد المناخ على ناحية أهل الشقاق والنفاق، والبغض لأئمة الهدى والحب لشجرة اللعنة بني أمية، ولولا ذلك ما فارقت بغداد.
وفي (¬٨) هذه السنة: مات محمد (¬٩) بن الحسن الشيباني، الفقيه صاحب أبي حنيفة، وكان والده الحسن من أهل قرية حرستا من غوطة دمشق، فسار إلى العراق وأقام بواسط فولد له ولده محمد، ونشأ بالكوفة، وصَحِبَ أبا حنيفة، وتفقه على أبي يوسف وصنف