وفي سنة سبع: مات (¬١) محمد بن عبد الله أمير صقلية. وتولّى موضعه العباس بن الفضل بن فزارة (¬٢)، وفتح قصريانه. مدينة عظيمة (وهي) دار ملك صقلية.
وكان الملك قبلها يسكن مرقوسة. فلما أخذ المسلمون بعض الجزيرة انتقل الملك إلى قصريانه لحصانتها، ففتحها العباس هذه السنة يوم الخميس منتصف شوال، وبنى فيها مسجدًا، ونصب فيه منبرًا، وخَطَبَ وصلّى فيه الجمعة.
وفيها (¬٣): توفي حاتم الأصم (¬٤) الزاهد البلخي. سمي أَصَمًّا؛ لأن امرأة جاءت تسأله عن مسألة، فخرج منها ريح، فخجلت. فأوهمها أنه أصم، وقال: ارفعي صوتك، فسرت المرأة ظنًّا منه أنه لم يسمع ضرطتها، فَغَلبَ عليه هذا الاسم.
وفي سنة ثمان: مات (¬٥) عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ابن معاوية بن هشام الأموي، صاحب الأندلس في ربيع الآخر. وكان مولده سنة ست وسبعين ومائة. وولايته إحدى وثلاثين سنة وثلاثة أشهر. وكان أسمر طويلًا، عظيم اللحية، يخضّب بالحناء، وخلّف خمسة وأربعين ابنًا. ولما مات ملك بعده ابنه محمد بن عبد الرحمن.
وفي سنة تسع (¬٦): توفي (محمود) (¬٧) بن غيلان المروزي، وهو من مشايخ البخاري ومسلم.