وسمى نفسه ذا القرنين، وتبعه سبعة وعشرون رجلًا. فأتي به وبأصحابه إلى المتوكل، فأمر أصحابه، فصَفَعَهُ كلُّ واحدٍ عَشْرَ صفعات، وضُرب حتى مات من الضرب، وحبس أصحابه.
وفيها (¬١): مات إسحاق بن إبراهيم (¬٢) الموصلي، صاحب الغناء (¬٣) والألحان. وفيها (¬٤): توفي عبد السلام (¬٥) بن رغبان (بالغين المنقوطة) الشاعر الحمصي المعروف بديك الجن، وكان يتشيع، وعاش بضعًا وسبعين سنة، ومن جيد شعره، أبياته التي منها (¬٦): [من الطويل]
وقمْ أنتَ فاحثت كأسَها غير صاغر … ولا تسق إلا خمرها وعقارها
مشعشعةً من كف ظبي كأنما … تناولها من خدّه وأدارها
وفي سنة ست: أمر (¬٧) المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، وهدم ما حوله من المنازل، ومنع الناس من إتيانه، وكان المتوكل شديد البغض لعلي ﵁. وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث. وكان يشدّ على بطنه تحت ثيابه مخدّة. ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص، وكان يجالس بغضاء علي مثل ابن الجهم الشاعر وأبي السمط من (¬٨) ولد مروان بن أبي حفصة. فغطى ذمه لعلي على حسناته. وإلا كان من أحْسَنِ الخلفاء سيرةً. ومنع الناس من القول بخلق القرآن.
وفيها (¬٩): توفي منصور بن المهدي.